للذكر الوارد في الآية بالشرف(١)؛ ليصرف معنىٰ (أو) من التنويع إلىٰ معنىٰ الإباحة بين أمرين جائزين إفراداً أو مجموعاً ، قال : «﴿أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ وتوعّدنا فيه بأنواع من الوعيد ، لعلّهم بحسب توقّع البشر وترجّيهم يتّقون الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكّرون نعمه عندهم وما حذّرهم من أليم عقابه ، هذا تأويل فرقة في قوله : ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ وقالت فرقة : معناه أو يكسبهم شرفاً ، ويبقي عليهم إيمانهم ذكراً صالحاً في الغابرين»(٢). وأيّده في ذلك الرازي.
والبحث يركن إلىٰ قصدية (أو) في التعبير القرآني لنصّ الآية ، وترجيح معنىٰ التنويع والتفصيل علىٰ معنىٰ الإباحة الذي ذكره بعض المفسّرين ، ومخالفة وجهة نظرهم في صرف معنىٰ التنويع إلىٰ المخاطبين ، وتقسيمهم بحسب انتفاعهم من الوعيد إلىٰ : صنف يتّقون المعاصي ، أو صنف أعلىٰ يتحلّون بأنواع الطاعات والعبادات المقرّبة من رضاه سبحانه ، فالظاهر أنّ الآية ناظرة إلىٰ تقسيم أنواع الوعيد إلىٰ صنفين : صنفٌ يوجب التقوىٰ بوصفها أعلىٰ درجات العبادة ، ومن مصاديق هذا الصنف من الوعيد وعيد الدنيا ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾(٣). ووعيد الاعتبار بقصص الأمم التي خلت ، كقوله تعالىٰ : ﴿وكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ﴾(٤). ووعيد يوم القيامة وتجسيد حال الأفراد في مشهده ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾(٥) ، إلىٰ آخر المشهد المرعب الذي ترسمه آيات سورة (ق).
__________
(١) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ٣ /٢٧٩؛ النكت والعيون ٣ /٤٢٨.
(٢) المحرّر الوجيز ٤ /٦٥.
(٣) سورة طه : من الآية ١٢٤.
(٤) سورة الأنبياء : الآية١١.
(٥) سورة ق : الآية ٢٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)