صرّف من الوعيد»(١) ، فالمعنىٰ عنده : إنّ الله ألزمهم التقوىٰ بالوعيد ، ثمّ أحدث لهم ذكراً ، ذلك الوعيد الذي نقل عن بعضهم أنّ المقصود به العذاب (٢).
ولم يرتضِ فريق من المفسّرين هذا التفسير لمعنىٰ (أو) في الآية ، فأثبتوا لها معناها في التنويع والتفصيل ، بين اتّقائهم المعاصي ، أو تحقّق الطاعة والعبادة منهم ، صارفين معنىٰ (يتّقون) إلىٰ معنىٰ الاتّقاء ، ومعنىٰ (ذكراً) إلىٰ الطاعة والعبادة ، فيكون تصريف أنواع الوعيد محقّقاً لواحد من هذين الغرضين وممّن ذهب إلىٰ ذلك ـ وإن لم يصرّح به ـ الزمخشري ، قال : «أنزلنا القرآن كلّه علىٰ هذه الوتيرة ، مكرّرين فيه آيات الوعيد؛ ليكونوا بحيث يراد منهم ترك المعاصي أو فعل الخير والطاعة. والذكر ـ كما ذكرنا ـ يطلق علىٰ الطاعة والعبادة»(٣). واستدلّ الطيّبي علىٰ أنّ الذكر يأتي بمعنىٰ الطاعة والعبادة مجازاً بقوله تعالىٰ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾(٤) ، «أي : لتذكرني ، فإن ذكري أنْ أعبد ، والذّكر يطلق علىٰ العبادة والطاعة ، أي : مجازاً؛ لأنّ الطاعة : أثر الذكر والتذكير. ومراده من هذا التأويل اعتبار المطابقة لتفسيره التقوىٰ بالاجتناب عن المعاصي؛ ليجمع بين فعل الطاعة وترك المعصية ، وفيه إيذان بأنّ التقوىٰ قد يراد منه الاحتراز عمّا لا ينبغي»(٥) ، وممّن ذهب إلىٰ هذا المعنىٰ أيضاً أبو حيّان قال : «أنزل القرآن ليصيروا محترزين عمّا لا ينبغي ، أو يحدث لهم ذكراً يدعوهم إلىٰ الطّاعات»(٦). وقد انتفع ابن عطية من تأويل المفسّرين
__________
(١) المصدر نفسه ٧ /٣١٤.
(٢) ينظر : المصدر نفسه ٧ /٣١٤.
(٣) الكشّاف ٣ /٨٩.
(٤) سورة طه : من الآية ١٤.
(٥) فتوح الغيب ١٠ /٢٤٨ـ ٢٤٩.
(٦) البحر المحيط ٧ /٣٨٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)