يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(١) ، و : ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾(٢).
أمّا في (التوبة إلىٰ الله) ، فترد النصوص القرآنية الآتية في خطاب النبي موسىٰ عليهالسلام مع ربّه (سبحانه وتعالىٰ) : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٣) ، وفي خطاب موسىٰ عليهالسلام قومه لتقويم اعتقاداتهم ، ورد قوله تعالىٰ : ﴿وَإِذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىٰ بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(٤). وفي الوصايا الأخلاقية الإلهية للإنسان ، ورد قوله (عزّ وجلّ) : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّىٰ إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلىٰ والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(٥) ، وفي الخطاب العامّ منه سبحانه للمؤمنين يقول : ﴿وَتُوبُوا إِلَىٰ اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٦).
ومن كلّ ما تقدّم ، يتّضح أنّ استعمال (ثمّ) للعطف في الآية الكريمة استعمال مقصود ، غرضه بيان ترتّب التوبة علىٰ الاستغفار وتراخيها عنه في الزمن ، وهو
__________
(١) سورة التوبة : الآية ١٠٤.
(٢) سورة الشورىٰ : الآية ٢٥.
(٣) سورة الأعراف : من الآية ١٤٣.
(٤) سورة البقرة : الآية ٥٤.
(٥) سورة الأحقاف : الآية ١٥.
(٦) سورة النور : من الآية ٣١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)