القرآني فقد وردا معاً في نصوص قرآنية كثيرة(١) ، يترتّب علىٰ القول بترادف معنييهما فيها تكرار اللفظ مرّتين في التوكيد ، وإطلاقُ القول بذلك يحتاجُ إلىٰ سندٍ شرعيّ من حديث شريف ، أو رواية عن راسخ في العلم ، ولمّا لم يرد بذلك نصّ صريح ، كان القول بترادفهما يستند إلىٰ العرف فحسب.
٢ـ إنّ القول بأنّ في الآية تقديماً وتأخيراً ، فالتوبة مقدّمة علىٰ الاستغفار ، أو أنّ التوبة سبب للاستغفار وقد قدّم عليها للعناية ، يستوجب إعمام هذا الحكم علىٰ الاستعمالات القرآنية التي ورد فيها هذان اللفظان مرتّبين ، وتأويل ذلك علىٰ التقديم والتأخير فيهما ، مع أنّ الثابت أنّ تقديم الاستغفار علىٰ التوبة هو الأعمّ الأغلب في الاستعمال القرآني(٢) ، أمّا القائلون بأنّ التوبة سبب للاستغفار ، وأنّه متسبَّب عنها ، وقد قُدِّم عليها في الآية الكريمة للعناية ، فيبدو معه أنّهم لم يفرّقوا بين المغفرة المتسبِّبة عن التوبة ، كما في قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ﴾ ، والاستغفار الذي هو طلب غفران الذنب وستره وهو باب الولوج إلىٰ التوبة ، ثمّ إنّ التعبير القرآني في مواضع متعدّدة منه ، يكشف عن أنّ الاستغفار هو سبب التوبة لا متسبّب عنها كما قالوا ، من ذلك قوله تعالىٰ : ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾(٣) ، وقوله عزّ وجلّ : ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً﴾(٤).
__________
(١) ينظر : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : (تاب) ١٩٩ـ ٢٠٠؛ (غفر)٦٣٥ـ ٦٣٦.
(٢) ينظر : المعجم المفهرس : (غفر) ٦٣٥.
(٣) سورة النساء : الآية ٦٤.
(٤) سورة النصر : الآية ٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)