ذلك القرطبي ، والبيضاوي ، والطيّبي ، وأبو حيّان ، وناظر الجيش ، والشوكاني ، والطاهر بن عاشور(١).
وعبّر الرضي عن معنىٰ التراخي الرُتبي بـ : (ثمّ) في الآية ، مع المحافظة علىٰ المعنىٰ الحقيقي للمعطوفين ، واستبعاد المعنىٰ المجازي بقوله : (ثمّ) هنا «لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها ، وعدم مناسبته له ، كما ذكرنا في قوله تعالىٰ : ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ ، وكقوله تعالىٰ : ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ، فالإشراكُ بخالق السموات والأرض مستبعد ، غير مناسب ، وهذا المعنىٰ : فرع التراخي ومجازه ، وكذا في قوله تعالىٰ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَة﴾ ، ثمّ قال : ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، فإنّ الإيمان بعيد المنزلة من فكّ الرقبة ، والإطعام ، بل لا نسبة بينه وبينهما ، وكذا قولُه : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ ، فإنّ بين توبة العبد ، وهي انقطاع العبد إليه بالكلّية وبين طلب المغفرة بوناً بعيداً»(٢).
ويتّضح أنّ القول بالنيابة هنا لا يثبت ، ولا سيّما أنّ نسبته إلىٰ الفرّاء أو الأخفش هي محلّ نظر أيضاً ، علىٰ أنّ لنا أن نناقش ما ذكر قبل ، علىٰ النحو الآتي :
١ـ إنّ القول بأنّ الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار ـ كما صرّح به القائلون بالنيابة ، وكذلك الزمخشري عند حمله العطف علىٰ تباين المنزلتين في التوبة ـ لا يمكن إثباته في اللغة ، أو في الشرع ، أو في التعبير القرآني ، وقد صرّح الآلوسي بعدم اتّحاد الاستغفار والتوبة في المعنىٰ ، وفي الشريعة ، أمّا في التعبير
__________
(١) ينظر : الجامع لأحكام القرآن٩/٣؛ أنوار التنزيل٣/١٢٧؛ فتوح الغيب٨/١١؛ البحر المحيط٦/١٢٠؛ تمهيد القواعد٧/٣٤٤٤؛ فتح القدير٢/٥٤٦؛ التحرير والتنوير١١/٣١٧.
(٢) شرح الرضي علىٰ الكافية ١ / ١٨٣٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)