بـ : (ثمّ) في الآية ، وذهب إلىٰ أنّ معنىٰ الاستغفار ومعنىٰ التوبة ، وإن اشتركا في المعنىٰ العامّ إلّا أنّ بينهما فرقاً ، ذلك أنّ المراد في التوبة المعطوفة بـ : (ثمّ) تمامُها واستدامتُها قال : «فإن قلتَ : ما معنىٰ (ثمّ) في قوله : ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾؟ قلتُ : معناه : استغفروا من الشرك ، ثمّ ارجعوا إليه بالطاعة. أو : استغفروا ، والاستغفار توبة ، ثمّ أخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، كقوله : ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ ...»(١).
وبالعودة إلىٰ ما ذكره في الآية التي استشهد بها دليلاً لإثبات ما أراد ، وهي قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾(٢) ، يتبيّن أنّه يستدلُ بالآيتين علىٰ أنّ التراخي الزمني بـ : (ثمّ) قد فارقهما مجازاً ، إلىٰ معنىٰ التباين بين منزلتي المعطوفين لصالح الثاني منهما ، قال : «(ثمّ) لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة. وفضلها عليه؛ لأنّ الاستقامة لها الشأن كلّه»(٣). وبيّن معنىٰ التراخي الرتبي هذا في موضع آخر ، فقال : «وكلمةُ التراخي دلّت علىٰ تباين المنزلتين ، دلالتها علىٰ تباين الوقتين ، في : جاءني زيدٌ ثمّ عمرو»(٤).
وممّا تقدّم يتّضح أنّ الزمخشري نقل عطف التوبة بـ : (ثمّ) في الآية محلّ البحث من تراخي زمن وقوع الفعل ، إلىٰ معنىٰ مستعار ، مفادُه عنده : دوام حدوث الفعل واستدامته ، مع تمام شأنه ، ولا شكّ في أنّ هذا المصداق من دوام التوبة أعلىٰ من الاستغفار الذي هو بمعنىٰ التوبة غير المستديمة عنده. وتابعه في
__________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٧٨.
(٢) سورة فصّلت : الآية ٣٠.
(٣) الكشّاف ٤ / ١٩٨.
(٤) المصدر نفسه ٣ / ٨٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)