٤ـ احتمل الماوردي أنّ الاستغفار من الصغائر ، والتوبة من الكبائر ، فعطفت (ثمّ) بين متغايرين(١).
٥ـ ذهب الرازي إلىٰ أنّ (ثمّ) عطفت بين مرتبتين متغايرتين ، ذلك أنّ الاستغفار هو الطلب من الله؛ لإزالة ما لا ينبغي ، والتوبة هي سعي الإنسان وأعماله التي يزيل بها ما لا ينبغي ، فكان الطلب بالاستعانة مقدّماً علىٰ سعي النفس ، متراخياً عنه في المقام(٢). واستدلّ أبو زهرة له بأنّ هذين المعطوفين بينهما انتقال حال بعد حال ، أي : ارجعوا إليه بعد أن بعدتم عنه ، قال : «عبّر بكلمة (ثمّ)؛ للدلالة علىٰ بُعدِ حالهم في الانتقال من الاستغفار إلىٰ الرجوع إلىٰ الله تعالىٰ؛ لأنّ الاستغفار طلبُ محوِ الذنوب أو سترِها ، وتلك أوّل خطوة في ترك الكفر والشرك ، وتعلوها مرتبة الاتّصال بالله لقبول التوبة»(٣).
٧ـ استعان الآلوسي بالمعنىٰ الأصلي لكلا المعطوفين؛ لإثبات عدم اتّحادهما في المعنىٰ ، مع تلازمهما وترتّب أحدهما علىٰ الآخر شرعاً ، قال : «أصل معنىٰ الاستغفار طلب الغَفْرِ ، أي : الستر ، ومعنىٰ التوبة الرجوع ، ويطلق الأوّل علىٰ طلب ستر الذنب من الله تعالىٰ والعفو عنه ، والثاني علىٰ الندم عليه مع العزم علىٰ عدم العود ، فلا اتّحاد بينهما ، بل ولا تلازم عقلاً ، لكن اشتُرط شرعاً لصحّة ذلك الطلب وقبوله ، الندم علىٰ الذنب ، مع العزم علىٰ عدم العود إليه»(٤).
٨ـ فارق الزمخشري ما قاله سلفُه من المفسّرين من الترتيب والتراخي الزمني
__________
(١) ينظر : النكت والعيون ٢ / ٤٥٦.
(٢) ينظر : مفاتيح الغيب ١٧ / ٣١٥.
(٣) زهرة التفاسير ٧ / ٣٧٢٣.
(٤) روح المعاني ٦ / ١٩٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)