للوصول إلىٰ ذلك المبتغىٰ الذي غاب عن كثيرين ، ومنهم الآلوسي.
النموذج الرابع : في قوله تعالىٰ في خطاب النبي هود عليهالسلام لقومه : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّىٰ﴾(١). نسب الواحدي إلىٰ الفرّاء أنّ الواو نابَتْ عن(ثمّ) ، قال : «وحُكي عن الفرّاء أنّه قال : (ثمّ) ها هنا بمعنىٰ الواو ، ومعناه وتوبوا إليه»(٢). وتابعه في ذلك البغوي مبيِّناً سبب القبول بهذه النيابة قال : «قال الفرّاء (ثمّ) هنا بمعنىٰ الواو ، أي : وتوبوا إليه؛ لأنّ الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار»(٣).
ويُفهَم منه أنّ الدليل للنيابة هنا أنّ الاستغفار والتوبة بمعنىٰ واحد فلا حاجة إلىٰ ترتيب أو تراخٍ ، بل إنّ المناسب هنا الجمع بين أمرين متّفقين ، والأداة المناسبة للعطف بينهما هي (الواو) لا (ثمّ).
ونسب أبو هلال العسكري القول بالنيابة هنا إلىٰ الأخفش ، مبيّناً أنّ لفظي (الاستغفار ، والتوبة) إنّما كرّرا مع أنّ معناهما واحد ، لغرض التوكيد ، قال : «وقوله تعالىٰ : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه﴾ ، الاستغفار هاهنا التوبة ، وإنّما فصل بينهما للتوكيد ، وتَكرّر الألفاظِ علىٰ المعنىٰ الواحد توكيد ، و : (ثمّ) علىٰ هذا التأويل بمعنىٰ الواو ، وهو قول الأخفش»(٤). ولم أجد الأخفش قال بذلك في معانيه. وممّا ذُكر من أوجه محتملة في معنىٰ العطف بـ : (ثمّ) في الآية :
١ـ إنّ الخطاب لمّا كان من هود عليهالسلام لقومه المشركين ، كان الاستغفار هنا بمعنىٰ ترك الشرك أوّلاً ثمّ الرجوع إلىٰ التوحيد والعمل بطاعة الله ، قال الطبري :
__________
(١) سورة هود : من الآية ٣.
(٢) التفسير البسيط ١١ / ٣٤٥.
(٣) معالم التنزيل ٢ / ٤٣٨.
(٤) الوجوه والنظائر : ٥٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)