تشكيك الآلوسي في انطباق هذا المعنىٰ علىٰ ولاية أهل البيت عليهمالسلام ، بحجّة أنّ الخطاب لقوم موسىٰ عليهالسلام ، ممّا يقتضي أنّ الله سبحانه أعلمَ بني إسرائيل في ذلك الوقت بولاية أهل البيت وأوجبَها عليهم ، ولم يثبت ذلك في الأخبار.
ويكفي في ردّه ما ذكره الشيخ مكارم الشيرازي ، إذ قال : «ليس المراد منه انحصار الولاية بأهل البيت عليهمالسلام ، بل في عصر موسىٰ كان هو وأخوه قائدَينِ ، فكان يلزَمُ قبول ولايتهما. أمّا في عصر النّبي فتلزم قبول ولايته ، وفي عصر أئمّة أهل البيت يلزمُ قبولُ ولايتهم عليهمالسلام. ويتّضح أيضاً أنّ المخاطب في هذه الآية وإن كانوا بني إسرائيل ، إلّا أنّه لا ينحصرُ فيهم ولا يختصُّ بهم ، فإنّ كلّ فرد أو جماعة تطوي هذه المراحل الأربعة ، فستشملها مغفرة الله سبحانه وعفوه»(١). ويتّضح منه أنّ التوبة والإيمان والعمل الصالح مع صحّة العقيدة ، سيتسبّبان بطول المداومة عليهما في الاهتداء إلىٰ القادة الربّانيين ، الذين سيكون العمل في ظلّ هدايتهم مدعاة لكثرة المغفرة المستوجبة من لدنه سبحانه ، لعلمه بمشقّة هذه التكاليف. ثمّ إنّ قصدية هذا التعبير القرآني تُفصح عن معنىٰ آخر ، صرّح به آل البيت عليهمالسلام ، هو أنّ عدم الاهتداء إلىٰ ولايتهم لا ينفع معه الإتيان بالأفعال المتقدّمة ، من توبة ، وإيمان ، وعمل صالح ، ولا يترتّب عليها أثر ، إذ ورد عن الإمام الباقر عليهالسلام في بيان معنىٰ الآية الكريمة : ﴿والله لو أنّه تابَ وآمنَ وعملَ صالحاً ، ولم يهتدِ إلىٰ ولايتنا ومودّتنا ويعرف فضلنا ، ما أغنىٰ عنه ذلك شيئاً»(٢). ومعه يُستفاد أنّ دلالة (ثمّ) علىٰ الترتيب بين مجموع الأفعال المذكورة قبلها والاهتداء إلىٰ ولايتهم أمرٌ ظاهرٌ ، وأنّ التراخي الزمني بها ممّا يستدعيه المقام؛
__________
(١) الأمثل ١٠ / ٤٩ـ ٥٠.
(٢) بحار الأنوار ٢٧ / ١٩٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)