بِالْمَرْحَمَةِ﴾ ، واختلاف المخاطبين ، فآية : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ في خطاب أهل الشرك ، وآية : ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، في خطاب أهل الإيمان لحثّهم علىٰ مراتب في التكامل. أمّا البيت الشعري الذي استدلّوا به ، فهو بيتٌ مُولَّد غيرُ موثوق ، لا يصحّ مناظرة معنىٰ الآية بمعناه. وأمّا استدلال مجد الدين بن الأثير بأنّ (ثمّ) مع الجمل لا تلزم الترتيب والتراخي في الزمن ، فحكم غير مقبول علىٰ إطلاقه ، وهو معارض بما ورد في التعبير القرآني.
٢ـ إنّ ترتيب الأخبار هنا غير ظاهر ، إذ هو يستدعي أن يكون معنىٰ الآية : ﴿إِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ، ثمّ أُخبرُكم أنّه اهتدىٰ قبل ذلك ، وهو معنىٰ غير مسوّغ مع أفعال مطلوبة مأمور بها مرتّبة بعضها علىٰ بعض؛ للوصول إلىٰ الغرض الذي قدّم في أوّل الكلام ، وهو المغفرة العظيمة.
٣ـ إنّ التفاوت في الرتبة الذي يقتضي أنّ ما بعد (ثمّ) مفضّل علىٰ ما قبلها ، غير ظاهر أيضاً ذلك أنّها مراتب في الاعتقاد والعمل يتسبّب بعضها علىٰ بعض ، لتصل إلىٰ الغرض المقصود من دون تفضيل ، وإنّ ما ذكره الغرناطي من أنّه لو ذُكر الاهتداء وحده هنا لَاكتُفي به عن سائر المراتب المذكورة قبل (ثمّ) ، لا يصحّ في التعبير القرآني الذي قُصدت فيه جميع الألفاظ قصداً.
٤ـ إنّ الراجح من الأقوال المذكورة في الآية أنّ (ثمّ) علىٰ معناها في الترتيب والتراخي الزمني ، وإنّ معنىٰ : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ ، اهتدىٰ إلىٰ ولاية آل البيت صلوات الله عليهم؛ لاستفاضة الأخبار الواردة عنهم المصرّحة بهذا المعنىٰ(١) ، ممّا استدعىٰ نقلَ هذه الروايات في تفاسير أهل العامّة كما مرّ ذكره ، ولا يُلتفَت إلىٰ
__________
(١) ينظر : الكافي ١ / ٣٩٢؛ تفسير القمّي ٢ / ٦١؛ بحار الأنوار ٢٤ / ١٤٨و : ج٢٧ ص١٧٤ـ١٩٧؛ نور الثقلين ٢ / ٣٢٧ و : ج٥ ص٤١٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)