بأن الخطاب لقوم موسىٰ عليهالسلام قال : «وأنتَ تعلمُ أنّ ولايتهم وحبّهم (رضي الله تعالىٰ عنهم) ممّا لا كلام عندنا في وجوبه ، لكنّ حمل الاهتداء في الآية علىٰ ذلك مع كونها حكاية لما خاطب الله تعالىٰ به بني إسرائيل في زمان موسىٰ عليهالسلام ، ممّا يستدعي القول بأنّه عزّ وجلّ ، أعلمَ بني إسرائيل بأهل البيت وأوجب عليهم ولايتهم إذ ذاك ، ولم يثبت ذلك في صحيح الأخبار»(١).
٢ـ إنّ الترتيب بـ : (ثُمّ) بين الأخبار ، لا بحسب زمن الوقوع ، وإليه مال ابن كثير ، قال : «(ثمّ) هَاهُنَا لترتيب الخبر علىٰ الخبر»(٢) ، وتابعه فيه السيوطي(٣).
٣ـ إنّ (ثمّ) استعملت للتفاوت في الرتبة ، وإليه ذهب الزمخشري ، قال : «الاهتداء : هو الاستقامة والثبات علىٰ الهدىٰ المذكور ، وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح ، ونحوه قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾(٤). وكلمةُ التراخي دلّت علىٰ تباين المنزلتين ، دلالتها علىٰ تباين الوقتين ، في : (جاءني زيد ثمّ عمرو) ، أعني : أنّ منزلة الاستقامة علىٰ الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه؛ لأنّها أعلىٰ منها وأفضل»(٥).
وممّا تقدّم ، يمكن أن يتّضح :
١ـ إنّ ما استدلّ به القائلون بالنيابة يمكن ردّه ، ذلك أنّ مناظرة الآية المذكورة بآية أخرىٰ مع اختلاف سياق الآيتين ، ولاسيّما مع اختلاف المعطوفين بـ : (ثم) ، بين : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ ، و : ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا
__________
(١) روح المعاني ٨ / ٥٥١.
(٢) تفسير القرآن العظيم ٥ / ٢٧٢.
(٣) ينظر : الإتقان في علوم القرآن ٢ / ٢٢٣.
(٤) سورة فصّلت : من الآية ٣٠.
(٥) الكشّاف ٣ /٨٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)