في أمثال هذه بمعنىٰ (الواو)»(١).
وأغلب المفسّرين علىٰ أنّ (ثُمّ) في الآية معناها الترتيب ، غير أنّهم اختلفوا فيه ، فقال أكثرُهم بالترتيب الذي يستدعي التراخي في الزمن ، وذهب بعضهم إلىٰ الترتيب في الإخبار ، أو الترتيب المفضي إلىٰ التفاوت في الرتبة ، وإنّما نشأ هذا الاختلاف في بيان معنىٰ الترتيب في الآية ، تبعاً لاختلافهم في تفسير معنىٰ : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ الوارد فيها ، ويمكن تفصيل ذلك بالآتي :
١ـ إنّ (ثمّ) علىٰ معناها في الترتيب والتراخي الزمني ، وإليه ذهب أكثر المفسّرين ، وبيّنوا أنّ الاهتداء المذكور في الآية له معانٍ متعدّدة هي :
ـ ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ ، أي : «عرف أنّ لعمله ثواباً يُجازىٰ به»(٢).
ـ ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾ ، بمعنىٰ : «ثمّ مضىٰ علىٰ العمل الصالح حتّىٰ يموت»(٣) ، أي : «ثمّ لزم ذلك فاستقام ، ولم يُضيّع شيئاً منه»(٤) ، وبيّن الرازي هذا المعنىٰ تفصيلاً ، واستدلّ له ، فقال في معنىٰ الاهتداء : «المراد منه الاستمرار علىٰ تلك الطريقة ، إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتّىٰ يستمرّ عليه في المستقبل ويموت عليه ، ويؤكّده قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾(٥) ، وكلمة (ثمّ) للتّراخي في هذه الآية ، وليست لتباين المرتبتين ، بل لتباين الوقتين ، فكأنّه تعالىٰ قال : الإتيان بالتوبة والإيمان والعمل الصالح ، ممّا قد يتّفق لكلّ أحد ولا صعوبة في
__________
(١) البديع في علم العربية ١ / ٣٥٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣ / ٦٣؛ وينظر : إعراب القرآن ، للنحّاس ٣ / ٣٧؛ الكشف والبيان ٦ / ٢٥٦؛ الهداية إلىٰ بلوغ النهاية ٧ / ٤٦٧٩؛ النكت والعيون ٣ / ٤١٧.
(٣) تفسير يحيىٰ بن سلّام ١ / ٢٧١.
(٤) جامع البيان ١٨ / ٣٤٧.
(٥) سورة فصّلت : من الآية ٣٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)