والوارد عنهم صلوات الله عليهم ، في بيان معنىٰ : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ ينفي شبهة التجسيم عن الله تعالىٰ ويحافظ علىٰ وحدة السياق ، إذ ينقض القول بالنيابة الحرفية بين الفاء والواو ، أو اعتباطية التقديم والتأخير ، ويحفظ للنصّ القرآني ترتيب نظمه وتوجيهه توجيهاً قصدياً ، فالذي (دنا وتدلّىٰ) هو النبي الأكرم وأنّ الفعلين (دنا ، وتدلّىٰ) غير مترابطين نحو جهة واحدة ، بل هما فعلان منفصلان علىٰ التعاقب المفهوم من حرف الفاء بعاطف بينهما دون القول بنيابته عن الواو ، ففعل الدنوّ من النبي الأكرم نحو ملكوت السموات في أثناء الإسراء به ، وفعل التدلّي ، كانا من النبي لما نظر من تحته إلىٰ ملكوت الأرض ، وأنّ : ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ﴾ ، هو الله تعالىٰ علّم نبيّه الأكرم شيئاً من عجائب ملكوته واختصّه بهذا التعليم دون الخلق كلّهم ، وهذا المعنىٰ مروي عن الإمام السجّاد عليهالسلام ، جاء في كتاب علل الشرائع للصدوق : «عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال : تعالىٰ الله عن ذلك. قلت : فلِمَ أسرىٰ بنبيه محمّد صلىاللهعليهوآله إلىٰ السماء؟ قال : ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه ، وبدائع خلقه. قلت : فقول الله عزّ وجلّ : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ قال : ذاك رسول الله صلىاللهعليهوآله دنا من حجب النور ، فرأىٰ ملكوت السماوات ، ثمّ تدلّىٰ صلىاللهعليهوآله فنظر من تحته إلىٰ ملكوت الأرض ، حتىٰ ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنىٰ»(١).
فالمفهوم من هذه الرواية التي تفسِّر النصّ القرآني ، أنّ النبي الأكرم وصل إلىٰ مستويات في الصعود هائلة إلىٰ حجب النور الإلهي ، وفي الوقت نفسه تدلّىٰ نحو
__________
(١) بحار الأنوار ٣ / ٣١٤؛ وينظر : نور الثقلين ٢ / ٣٢١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)