إنّ الواو تفيد التشريك في الحكم بلا ترتيب وتعاقب(١).
ورأىٰ فريق آخر أنّ الكلام فيه تقديم وتأخير ، إذ قال الفراء : «وقوله تبارك وتعالىٰ فَتَدَلَّىٰ ، كأنّ المعنىٰ : ثُمَّ تدَلَّىٰ فدَنا ، وَلكنّه جائز إذا كان معنىٰ الفعلين واحداً أَوْ كالواحِدِ قدّمتَ أيّهما شئت ، فقلت : قد دنا فقرُبَ ، وقرُبَ فدَنا وشتمني فأساء ، وأساء فشَتَمَنيِ ، وقال الباطل؛ لأنّ الشتم والإساءة شيء واحد. وكذلك قوله : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾(٢) ، والمعنىٰ ـ والله أعلم ـ انشقَّ القمرُ واقتربت الساعةُ ، والمعنىٰ واحدٌ»(٣).
وهذان الوجهان يفسّران الدنوّ والتدلّي نحو شيء واحد هو النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله ، إذ هو المقصود بدنوّ الداني وتدلّي المتدلّي علىٰ اختلاف القولين فيهما ، سواء أكان الله تعالىٰ أم جبرائيل عليهالسلام.
والقول : إنّ الله سبحانه وتعالىٰ هو الداني نحو النبي عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام ، وأنّه هو المتدلّي منه ، يؤول إلىٰ شبهة التجسيم والتشبيه ، فضلاً عن عدم اتّساق الكلام إلّا علىٰ تناوب الفاء والواو ، أو علىٰ القلب اللفظي.
أمّا إذا كان الداني والمتدلّي هو جبرائيل عليهالسلام فالمحصّل منه أنّه سيكون مُعلِّماً لنبيّنا الكريم في : ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ﴾(٤) ، وهو مخالف لما ورد في روايات أهل بيت العترة الطاهرة عليهمالسلام أنّ النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله هو معلّم الملائكة(٥) ،
__________
(١) ينظر : الجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٨٨؛ فتح القدير ٥ /١٢٧.
(٢) سورة القمر : الآية ١.
(٣) معاني القرآن ٣ /٩٥ـ٩٦؛ ينظر : جامع البيان ٢٢ / ٥٠١؛ الكشف والبيان عن تفسير القرآن ٩ /١٣٧؛ التبيان في إعراب القرآن ٩ /٤١١.
(٤) سورة النجم : الآيتان ٥ـ٦.
(٥) ينظر : الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ١٧ / ٢١٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)