الرسول أنّه كان يقول إذا قُرِئت عنده هذه الآية : «اللّهُمَّ آتِ نفسي تقواها ، أنت وليّها ومولاها ، وزَكِّها أنت خيرُ مَن زكّاها»(١). وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : «عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود»(٢). وروي عن الإمام الصادق عليهالسلام في تفسير هذه الآية : «وقوله : ﴿فألْهَمَها فجورَها وتقواها﴾ ، أي : عرّفها وألهمها ثمّ خيّرها فاختارت»(٣). وبهذا القول استشهد الطبرسي في بيان معنىٰ الآية ، فقال : «روىٰ زُرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهالسلام في قوله : ﴿فألْهَمَها فجورَها وتقواها﴾ قال : بيَّن لها ما تأتي وما تترك ، وفي قوله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ، قال : قد أفلح مَن أطاع ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ ، قال : قد خاب مَن عصىٰ»(٤). ويوضِّح السيّد محمّد حسين الطباطبائي معنىٰ الأمر بين الأمرين في الآية فيذكر : «إنّ وجوب صدور الفعل حسنة أو سيّئة منهم بالنظر إلىٰ القضاء والقدر السابقين ، لا ينافي إمكان صدوره بالنظر إلىٰ الإنسان واختياره.
أقول : انتساب التزكية والتخييب إليه تعالىٰ بوجهٍ لا ينافي انتسابهما بالطاعة ، والمعصية إلىٰ الإنسان»(٥).
ويمكن القول :
١ـ إنّ ما ذهب إليه ابن جزّي ومَن تابعه ، بأنّ (الواو) في الآية الكريمة بمعنىٰ (أو) علىٰ تقدير التفصيل ، أي : تقسيم المُلْهَمِين فريقين : أصحاب الفجور ، وأصحاب التقوىٰ ، لا دليل عليه من سياق الآية ، وهو يناقض ما ذهب إليه
__________
(١) الحديث الشريف في : بحار الأنوار ٩١ / ١٧٨؛ وميزان الحكمة ٤ / ١٥١.
(٢) بحار الأنوار ٥ / ١٩٧.
(٣) تفسير القمّي ١ /٩٩؛ ينظر : الكافي١ /١٦٣.
(٤) مجمع البيان ١٠ /٣٣٠.
(٥) الميزان في تفسير القرآن ٢٠ /١٦٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)