والتقوىٰ ، وجعل لها قوّة يصحُّ معها اكتساب أحد الأمرين ، ويحتمل أن تكون (الواو) بمعنىٰ (أو) كقوله : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ ، أي : ألهم مَن أراد شقاوتها فجورها فسعت إليه ، وألهم مَن أراد سعادتها تقواها ، فسعت إليه»(١). وقيل في معنىٰ الآية الكريمة ثلاثة توجيهات :
الأوّل : الإلهام هنا بمعنىٰ الإلزام ، وإنّ الضمائر المذكورة في الآية الكريمة تعود علىٰ الله سبحانه وتعالىٰ ، فـ : (الواو) جمعت بين معنىٰ إلزام الله سبحانه المخلوقين الفجور والتقوىٰ ، ونُسِبَ هذا القول إلىٰ أهل السُنّة(٢) ، واختلف المفسّرون في التعبير عن معنىٰ (الإلزام) هذا ، فقال ابن قتيبة : «﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ ، أي : عرّفها بالفطرة»(٣) ، وقال القرطبي (ت٦٧١هـ) : «عرّفها طريق الفجور والتقوىٰ ، وقال ابن عبّاس وعن مجاهد أيضاً : عرّفها الطاعة والمعصية»(٤).
الثاني : الإلهام في الآية بمعنىٰ الإفهام ، أي : إفهام النفس طريق الخير والشرّ ، وترك الخيار لها ، ونُسِبَ هذا المذهب إلىٰ المعتزلة القائلين بالتفويض الرافضين لمذهب أهل السنّة في الجبر(٥).
الثالث : معنىٰ الإلهام في الآية التبيين ، أي : بيّن للنفس البشرية الشرّ والخير ، وإنّ لها الاختيار بينهما ، علىٰ أنّ هذا الاختيار منوط بقدرة الله ومُسَبّبٌ بأسباب تقتضي التقوىٰ أو الفجور ، فهو ليس بجبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين وهو قول الإمامية ، استناداً إلىٰ ما رُوي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، إذ ورد في الأثر عن
__________
(١) البحر المديد ٧ / ٣٠٩.
(٢) ينظر : مفاتيح الغيب ٣١ / ١٧٧.
(٣) غريب القرآن : ٥٢٩.
(٤) الجامع لأحكام القرآن ٢٠ / ٧٥.
(٥) ينظر : مفاتيح الغيب ٣١ / ١٧٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)