لقصدٍ غاب عن أذهان المفسّرين وأصحاب كتب معاني القرآن الكريم وإعرابه ، علىٰ حين بيّنت الروايات الشريفة للمعصومين عليهمالسلام قصدية استعمال معنىٰ هذه الحروف في كلّ نصّ ، وستُذكر النماذج التي تضمُّ هذه الحروف بحسب المتعارف عليه في كتب اللغة : (الواو ، أو ، ثُمّ ، أو).
النموذج الأوّل : في قوله تعالىٰ : ﴿وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾(١) ، احتمل ابن جزّي أن تكون (الواو) في : ﴿أَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ ، بمعنىٰ (أو) ، قال : «﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ أي : عرّفها طريق الفجور والتقوىٰ ، وجعل لها قوّة يصحُّ معها اكتساب أحد الأمرين ، ويحتمل أن تكون (الواو) بمعنىٰ (أو) ، كقوله : ﴿إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ (٢)»(٣).
ويُفهم من نصِّه أنّ المعنىٰ الذي ناوبت فيه (أو) في الآية الكريمة (الواو) هو معنىٰ التفصيل ، أي : إنّ الله سبحانه وتعالىٰ ألهمَ المخلوقين الفجور والتقوىٰ ، فاختار قسم منهم الفجور ، واختار آخرون التقوىٰ ، يشهد لذلك أنّه ناظرَ معنىٰ هذه الآية بالنصّ القرآني الذي يقسّم الناس قسمين : شاكراً أو كفوراً ، فقال في تفسير هذا النص : «﴿إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ ، أي : سبيل الخير والشرّ ، ولذلك قسّم الإنسان إلىٰ قسمين : شاكراً أو كفوراً»(٤) ، وتابعه في رأيه هذا السيوطي ، ونقل كلامه بنصِّه(٥) ، وتابعهما أيضاً ابن عجيبة الأنجري ، قال : «﴿فألْهَمَها فجورَها وتقواها﴾ أي : ألهمها طاعتها ومعصيتها ، وأفهمها قُبح المعصية وحُسن الطاعة ، أو عَرَّفها طرق الفجور
__________
(١) سورة الشمس : الآيتان ٧ـ ٨.
(٢) سورة الإنسان : الآية ٣.
(٣) التسهيل لعلوم التنزيل ٢ / ٤٨٦.
(٤) المصدر نفسه ٢ /٤٨٦.
(٥) ينظر : معترك الأقران ٣ / ١٢٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)