توضّأت وصلّيت ما شاء الله ، وجعلت أدعو حتّىٰ صلّيت صلاة الصبح ، فجاء حرسي فقال : أين نوبة العنبري؟ فحملني في قيودي وأدخلني عليه وأنا أتكلّم بهنّ ، فلمّا رآني أمر بإطلاقي.
قال نوبة : فعلّمتهنّ رجلاً في السجن ، فقال : لم أدعَ إلىٰ عذاب قط فقلتهنّ إلّا خلّي عنّي ، فجيء بي يوماً إلىٰ العذاب فجعلت أتذكرهنّ فلا أذكرهنّ حتّىٰ جلدت مائة سوط ، فذكرتهنّ حينئذٍ ودعوت بهنّ فخلّي عنّي»(١).
وفي بحار الأنوار عن البلد الأمين قال : «ذكر صاحب كتاب دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم يقول المحبوس ثلاثاً : أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
وقال نوبة العنبري : أكرهني السلطان علىٰ القتال ، فأبيت فحبسني حتّىٰ لم يبقَ في رأسي شعرة ، فأتاني آتٍ في منامي عليه ثياب بيض ، وقال : يا نوبة ، قد أطالوا حبسك؟ قلت : نعم ، قال : قل : أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. فاستيقظت فكتبت ما قاله ، ثمّ توضّأت وصلّيت ما شاء الله ، وقلت ذلك حتّىٰ صلّيت صلاة الصبح ، فجاء حرسي وقال : أين نوبة؟ فقلت : نعم ، فحملني وأدخلني عليه ، وأنا أتكلّم بهنّ ، فلمّا رآني أمر بإطلاقي ، قال نوبة : فعلّمته رجلاً في البصرة قال : لم أقلهنّ في عذاب إلّا خلّي عنّي ، وعذّبت يوماً ولم أذكرهنّ حتّىٰ جلدت مائة سوط ، فذكرتهنّ حينئذٍ فدعوت بهنّ فخلّي عنّي»(٢).
المورد العاشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، للعدوّ تقوله في وجهه فلا
__________
(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٠.
(٢) البلد الأمين : ٥٢٣؛ بحار الأنوار ٩٢ / ١٩٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)