والاحتيال ، حدّثنا عيسىٰ بن هشام قال : لمّا بلغت بي الغربة باب الأبواب(١) ورضـيت مـن الغـنـيمة بالإياب. ودونه مـن البـحر وثّـاب بغـاربه ومـن السفن عسّاف براكبه(٢) ، استخرت الله في القفول ، وقعدت من الفلك بمثابة الهُلك(٣). ولمّا ملكنا البحر وجنّ علينا الليل غشيتنا سحابة تمدّ من الأمطار حبالاً وتحوذ من الغيم جبالاً(٤) ، بريح ترسل الأمواج أزواجاً والأمطار أفواجاً ، وبقينا في يد الحَيْن(٥) ، بين البحرين(٦). لا نملك عدّة غير الدعاء. ولا حيلة إلّا البكاء ، ولا عصمة غير الرجاء ، وطويناها ليلة نابغية(٧). إلىٰ أن يقول : فلمّا سَلَمتْ السفينة ، واحلّتنا المدينة(٨). اقتضىٰ الناس ما وعدوه ، فنقدوه. وانتهىٰ الأمر إلَيَّ
__________
(١) باب الأبواب : ثغر من ثغور بحر الخزر في الشمال الغربي من بلاد فارس ، ويعرف بـ : دربند أيضاً ، وهو اليوم في بلاد داغستان (معجم البلدان ١/ ٣٠٧).
(٢) العسّاف : الذي يبالغ في الاعتساف وهو السير علىٰ غير طريق.
(٣) بمثابة الهلك : الموضع الذي يثاب إليه ، أي : يأوي إليه. والهلك : الهلاك.
(٤) تحوذ : تسوق سريعاً.
(٥) الحين : الهلاك.
(٦) البحرين : بحر السماء وبحر الخزر.
(٧) نسبة إلىٰ النابغة الذبياني ، وليلته المشار إليها بقوله :
كِليني لهمّ يا أميمة ناصبوليل أقاسيه بطيء الكواكب
|
كليني لهم يا أمية ناصب |
|
وليل أقاسيه بطيء الكواكب |
أو قوله :
|
فبت كأني ساورتني ضئيلة |
|
من الرقش في أنيابها السم ناقع |
استشهد بهذين البيتين صاحب العين ١ / ١٣٧ ، وج١ ص١٧٢.
(٨) من الحلول ، النزول.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)