مسجد قد أخذ من كلّ حسن سرّه ، وفيه قوم يتأمّلون سقوفه ، ويتذاكرون وقوفه ، وأدّاهم عجز الحديث إلىٰ ذكر اللصوص وحيلهم ، والطرّارين(١) وعملهم ، فذكروا أصحاب الفصوص(٢) من اللصوص ، وأهل الكفّ(٣) والعفّ. ومَن يعمل بالطفّ(٤). ومَن يحتال في الصفّ(٥) ، ومَن يخنق بالدفّ(٦) ، ومَن يكمن في الرفّ إلىٰ أن يمكن اللفّ(٧) ، ومَن يبدل بالمسح(٨) ، ومَن يأخذ بالمزح(٩) ... إلخ(١٠).
ويمكن أن تكون الغلبة في موضوعات المقامات للهمذاني للكدية
__________
(١) الطرّارون : سَلَبة الأموال اختلاساً (النشّالون).
(٢) أهل الفصوص : الذين ينقشون اسم صاحب المال علىٰ خاتم ويسلّمونه إلىٰ الخازن أو الوكيل للتحايل علىٰ أنّه خاتم صاحب المال.
(٣) الذين يدخلون بين متخاصمين فيكفّون الغالب عن المغلوب ويصرفونه عنه ، وبين ذلك يختلسون ما يمكن اختلاسه.
(٤) الطفّ من التطفيف : التلاعب بالكيل والوزن.
(٥) أي : يقف في صفّ المصلّين حتىٰ اذا اشتغلوا بركوع أو سجود سرق ما أمكنه من ثياب ونعال وغيرهما.
(٦) يدخل جماعة منهم إلىٰ البيت ليسرقوا منه فإن وجدوا مَن يمانعهم أمثال صاحب البيت أو حارسه بادر أحدهم إلىٰ خنقه وضرب الآخرون دفوفهم.
(٧) الذي يدخل البيت علىٰ حين غفلة من أهله ويرتقي إلىٰ الرفّ الذي يضعون عليه طرائفهم ، فيكمن فيه بين الأشياء المودعة فيه حتىٰ يتمكّن من لفّ ما عليه وطيه ، ثمّ إذا حانت الفرصة وثب من الرفّ ونجا بما أخذ.
(٨) يضع دراهم زائفة في فمه ، ليبدلها مع البسطاء بالدراهم الجيّدة غير الزائفة باستعمال الخفّة.
(٩) يأخذ منك شيئاً فإذا فطنت له ردّه إليك في هيئة المازح ثمّ لامك علىٰ إغفالك ما كان سرقه وحذّرك ضياعه إن أغفلته.
(١٠) مقامات أبي الفضل بديع الزمان : ١٥٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)