أهل البيان. وليس هذا الوشي علىٰ صنعته الظاهرة ممّا يقرع الأسماع وتجفو له الطباع ، بل يضاف إليه من روعة الإنشاء وصحّة الطبع ما يجعله سهل البلاغ طيّب المساغ.
ويمكن أن يصنّف أدب بديع الزمان النثري ، ضمن ما كتبه من رسائل وألّف من مقامات. فرسائله بلغت (٢٣٣) رسالة ، أغلبها مكاتبات خاصّة مع ذوي الجاه والشهرة(١). أورد الحصري القيرواني كثيراً منها في زهر الآداب(٢) ، أمّا مقاماته فقد ذكر أنّها تبلغ أربعمائة مقامة(٣).
وقد رجّح مؤرّخو الأدب المعاصرون أنّها كانت خمسين بدليلين :
الأوّل : أنّه عارض بها أربعين حديثاً أنشأها ابن دريد ، والمعارضات كانت تتقارب في الكمّية.
الثاني : أنّ مقاماته لم يحفظ منها غير خمسين فليس بمعقول أن يضيع من آثاره خمسون وثلاثمائة مقامة. مع أنّ آثاره لم يضِع منها إلّا القليل ، يضاف إلىٰ ذلك أنّ الحريري حين عارض بديع الزمان لم ينشئ في معارضته غير خمسين مقامة ، ثمّ صار عدد الخمسين هو الرقم المتّبع فيما كتب في هذا النوع من الأقاصيص(٤).
النقد الاجتماعي في مقاماته :
ربّما تكون أكثر مقامات الهمذاني قد وقعت أحداثها في المدن الشرقية كبغداد
__________
(١) دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٤٧٢.
(٢) زهر الآداب ١/ ٢٥٤.
(٣) دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٧٢.
(٤) دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٧٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)