|
وفيهم مقامات حسان وجوهها |
|
وأندية ينتابها القول والفعل |
ثمّ أطلق المحدّثون لفظة (المقامة) علىٰ الحديث. يقال في مجلس واحد يستمع له. وبعدئذٍ قصروه علىٰ الضرب المعروف من الكلام(١).
أمّا تخريج (الشريشي) للمعنىٰ اللغوي فهو أنّها : المجالس. واحدها مقامة. والحديث يجمع له ويجلس لاجتماعه لأنّ المستمعين للمحدّث ما بين قائم وقاعد. ولأنّ المحدّث يستند في ذلك إلىٰ قول (الأعلم الشنتمري) بأنّ المقامة هي المجلس يقوم فيه الخطيب يحضّ علىٰ فعل الخير(٢).
وكان لابدّ للكلمة أن يتطوّر مفهومها عبر العصور الآتية ، فاختارها الوعّاظ والمتديّنون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر لتعطي معنىٰ الموعظة ، تلقىٰ في مجالس الخلفاء والملوك ، ولاسيّما الأمويّين والعبّاسيّين ، وقد تكون تلك الموعظة بطلب من الخليفة أو الأمير نفسه حيث يقول له (عظني) ... كما أنّ الأدباء صرفوا الكلمة لكي تعطي دلالة أدبية اجتماعية حيث تدلّ علىٰ ما يقع في الأندية من طريق المحاورات وذلك في القرن الثالث للهجرة ... ففي الرسالة العذراء لإبراهيم بن المدبّر قوله : وانظر في كتب المقامات والخطب أو محاورات العرب(٣). وقد ربط الجاحظ في البخلاء الكلمة بهذا المعنىٰ حيث قال : مقامات العرب وأيّامهم. وكأنّه يتحدّث عن أحوالهم واجتماعاتهم بصورة عامّة.
__________
(١) تاريخ الأدب العربي ١/ ١٩٨.
(٢) شرح مقامات بديع الزمان ، للشريشي ١/ ١٤.
(٣) الرسالة العذراء : ٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)