للأسباب التي ذكرناها سابقاً.
المدخل :
المقامة : قصّة خيالية في أغراض وموضوعات مختلفة ، تعالج وتطرق مسائل أدبية أو اجتماعية أو خلقية أو دينية ، وبعضها مجونية بأسلوب ساخر ، ونقد لاذع ، وفيها صور مختلفة لطبائع المجتمع ومعتقداته الروحية ، وتقاليد أبنائه وعاداتهم(١). ومن دون أن يظهر معتقده ومذهبه خشية السلطة العبّاسية الحاكمة.
ومن المستحسن ونحن بصدد الحديث عن المضمون الاجتماعي في مقامات بديع الزمان الهمذاني أن نعرّج بصورة سريعة علىٰ الأصول التاريخية واللغوية للفظة (المقامة) لغة واصطلاحاً ، من خلال معجمات اللغة العربية ، وكتب المصطلح الأدبي.
ذكر ابن منظور في لسان العرب مادّة (قوم) إنّ المقامة ـ بالفتح ـ تعني المجلس ، والجماعة من الناس(٢).
أمّا الفيروزآبادي في القاموس المحيط ، فقد حدّد معناها بـ : المجلس ومقامات القوم مجالسهم(٣) ، وقد يتوسّع في معناها فيكون بمعنىٰ الرجال يجتمعون في المجلس من أجل إصلاح ذات البين. قال زهير بن أبي سلمىٰ (٤) :
__________
(١) فنّ المقامة : ٨.
(٢) لسان العرب : مادة (قوم).
(٣) القاموس المحيط : مادة (قوم).
(٤) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى : صنعة ثعلب ١١٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)