علىٰ فساد الزمان وتغيّر نوع الإنسان.
وبلغ ذلك البديع فكتب إلىٰ أبي الحسين [ابن فارس] : متىٰ كان الزمان صالحاً؟ أفي الدولة العبّاسية!! وقد رأينا آخرها ، وسمعنا بأوّلها ، أم المدّة المروانية :
|
والسيف يغمد في الطلى |
|
والرمح يركز في الكلى |
|
ومبيت حِجر بالـفلا |
|
والـحـرّتـان وكربلا وكـربـلا |
أم البيعة الهاشمية وعلي يقول : ليت منكم برأس من بني فراس ، أم الأيّام الأموية والنفير إلىٰ الحجاز ، أم الإمارة العدويّة وصاحبها يقول : هل بعد القفول إلّا النزول ، أم الخلافة التيمية وهو يقول : طوبىٰ لمَن مات في نأنأة الإسلام ، أم علىٰ عهد الرسالة ويوم الفتح قيل : اسكتي يا فلانة فقد ذهبت الأمانة ... إلخ».
والعديد من علمائنا ـ رضوان الله تعالىٰ عليهم ـ وبخاصّة بعد الألف الأولىٰ الهجرية أثبتوا لنا تشيّع البديع الهمذاني وعدّوه من الطبقة الرابعة من أهل القرن الرابع بعد الثلاثمائة(١)؛ مستندين إلىٰ مناظرة وقعت بين بديع الزمان وأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ) في دار نقيب النقباء محمّد بن محمّد بن يحيىٰ في نيسابور ، والتي كانت مجمع العلماء والفضلاء ، وقد مدح بديع الزمان أبا بكر الخوارزمي بقصيدة يُظهر فيها ولاءه لآل البيت عليهمالسلام نستدلّ منها علىٰ تشيّعه ، ومنها قوله :
__________
(١) أصل الشيعة وأصولها : ١٥٦؛ نوابغ الرواة في رابعة المئات (طبقات أعلام الشيعة ، القرن الرابع) : ٣٠٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)