بمختلف انتماءاتهم المذهبية؛ ولذلك تسالم بعض القدماء من أهل السير والتراجم ومؤرّخي الأدب وبالخصوص مؤرّخي حياة الهمذاني أنّه من أهل السنّة والجماعة ، وبعضهم عدّه من أتباع الشافعية ، ومن الباحثين من عدّه زيديّاً أو إسماعيليّاً يتنقّل من مذهب إلىٰ آخر بحكم الظروف التي يعيشها ، ولكلّ ذلك أسباب ودواعٍ سنوجزها ونقف قليلاً عندها خلال البحث. فهو عندما اتّصل بالصاحب ابن عبّاد ، ودرس عليه تأثّر بالفكر الإسماعيلي فادّعىٰ أنّه إسماعيلي ، وراح يدافع عن الإسماعيلية ومعتقداتهم ، وهذا ما أثبته الثعالبي(١).
ويأتي آخر ويقول : إنّه أشعري متعصّب لأهل الحديث والسنّة(٢). وقال آخرون : أنّه شافعي وهكذا. إلّا أنّني من خلال البحث الدقيق والمعمّق والرجوع إلىٰ المصادر والمراجع تحقّق لي أنّه كان إماميّاً من دون أن يُفصح عن ذلك للسبب الذي ذكرناه ، فكان يتظاهر بالبلاهة والبساطة أمام الناس منتحلاً شخصيّة أبي الفتح الاسكندري كي يدفع عنه تهمة التشيّع والولاء لآل البيت عليهمالسلام وإبعاد أنظار السلطة العبّاسية الجائرة عنه.
جاء في التذكرة الحمدونية(٣) : «ذكر بديع الزمان الهمذاني في مجلس أبي الحسين أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) [وهو شيعيّ درس عليه بديع الزمان] فقال ما معناه : إنّ البديع قد نسي حقّ تعليمنا إيّاه وعقّنا وطمح بأنفه عنّا ، والحمد لله
__________
(١) يتيمة الدهر ٤/ ٢٨٦ـ ٢٨٧.
(٢) معجم الأدباء ١/ ٢٣٤.
(٣) التذكرة الحمدونية ٦/ ٤٣٢ـ٤٣٣؛ نهاية الإرب : ٤ /٢٦٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)