كلام الخالق ، ومن ذلك خطب نهج البلاغة ، ودعاء كميل ودعاء عرفة ودعاء أبي حمزة الثماليّ ، ممّا يدلّل وبصورة عقلية علىٰ المطلوب؛ فإنّ الأساس في ذكر الأحاديث الدالّة علىٰ وجود الله وغير ذلك ممّا يحتاج في الاستدلال عليه إلىٰ الأدلّة العقلية ، هو مدىٰ احتوائها علىٰ البرهان والحجّة ، فلو كان الحديث مفتقراً إلىٰ السند الصحيح مع إرشاده للدليل العقلي والبرهان الواضح؛ فإنّه سيؤدّي إلىٰ المطلوب ، أمّا إذا كان الحديث قاصراً عن إثبات المطلوب بالحجّة الدامغة ـ علىٰ سبيل الفرض والاحتمال ـ فإنّه لن يكون مجدياً ، وإن ورد بالسند الصحيح.
يقول السيّد محمّد باقر الداماد : «ويعرف كون الحديث موضوعاً بإقرار واضعه بالوضع ، أو ما ينزّل منزلة الإقرار من قرينة الحال الدالّة علىٰ الوضع والاختلاق ، فبإقراره يحكم علىٰ ذلك الحديث بحسب ظاهر الشرع بما يحكم علىٰ الموضوع في نفس الأمر ، وإن لم يحصل بذلك حكم قطعي بات بالوضع ، لجواز كذبه في إقراره ، وقد يعرف أيضاً بركاكة ألفاظ المروي وسخافة معانيها وما يجري مجرىٰ ذلك ، كما قد يحكم بصحّة المتن مع كون السند ضعيفاً إذا كان فيه من أساليب الرزانة وأفانين البلاغة وغامضات العلوم وخفيّات الأسرار ما يأبىٰ إلّا أن يكون صدوره من خزنة الوحي وأصحاب العصمة وحزب روح القدس ومعادن القوّة القدسية»(١).
أمّا من ناحية الأسلوب فلكلّ واحد من الأئمّة أسلوب خاصّ في الثناء علىٰ الله والحمد والضراعة له والمسألة منه ، يعرف ذلك من مارس أحاديثهم وآنس بكلامهم وخاض في بحار أدعيتهم ، ومن حصلت له تلك الملكة وذلك الأنس لا يشكّ في أنّ هذا الدعاء صادر عنهم وهو أشبه ما يكون بأدعية الأمير عليهالسلام مثل
__________
(١) الرواشح السماوية : ١٩٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)