في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة»(١).
وعلىٰ هذا لا يمكن أن نقول : إنّ هذا الدعاء معدوم السند مقطوعه.
وما أجمل ما ورد عن علمائنا الأعلام من أنّهم كثيراً ما يصحّحون الأسانيد بالمتون ، وهذا ينطبق تمام الانطباق علىٰ المطلوب؛ فكلامه أعلىٰ من السند ، ومن يتحدّث به(٢).
ولهذا نجد أنّ أبا منصور الطبرسي في مقدّمة كتاب الاحتجاج يسوّغ عدم ذكره أسانيدَ أحاديثه بقوله : «ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده؛ إمّا لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلّت العقول إليه»(٣).
٢ـ الأسلوب ، والبيان ، والنغمة(٤) :
إنّ اشتمال الدعاء علىٰ العبارات البليغة والمحتوىٰ الرفيع ، يكشف عن صدورها عن المعصومين ، فهم من أُوتوا جوامع الكلم ، وكلامهم فوق كلام المخلوق ، ودون
__________
(١) البحار ٨٤/٣٤٢.
(٢) انظر : الفردوس الأعلىٰ : ٥١؛ مهذب الأحكام ١٦/١٩٩.
(٣) الاحتجاج ١/ ٤.
(٤) المقصود بالنغمة : طريقة الكلام ، واللهجة. يقول ابن حزم : «إنّ الذي وقفنا عليه وعلمناه يقيناً أنّ السريانية والعبرانية والعربية هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير ، لغة واحدة تبدّلت بتبدّل مساكن أهلها فحدث فيها جرش ، كالذي يحدث من الأندلسي إذا رام نغمة أهل القيروان ، ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي ، ومن الخراساني إذا رام نغمتها ، ونحن نجد من سمع لغة أهل فحص البلّوط ، وهي علىٰ ليلة واحدة من قرطبة ، كاد أن يقول إنّها لغة أخرىٰ غير لغة أهل قرطبة ، وهكذا في كثير من البلاد فإنّه بمجاورة أهل البلدة بأمّة أخرىٰ تتبدّل لغتها تبديلاً لا يخفىٰ علىٰ من تأمّله». وهو مصطلح يبيّن الطريقة التي يسير عليها كلّ إمام في حديثه؛ فهُمْ وإن كانوا يصدرون عن نورٍ واحدٍ لكنّهم وفاقاً لنغمات مختلفة تختلف باعتبار الزمن ، والمتلقّين ، والحاجة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)