الأمّة وتقريبه من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بعلوّ الإسناد(١). وأمّا الإجازة للحمل قبل وضعه ففيها وجهان : الصحّة نظراً إلىٰ وجوده ، وعدمها نظراً إلىٰ عدم تمييزه ، وقد عرفت أنّه غير مانع.
السابعة : تصحّ الإجازة للكافر كما يصحّ سماعه للأصل وتظهر الفائدة إذا أسلم ، وتصحّ للفاسق بطريق أولىٰ ، فإنّ رجاء زوال فسق المؤمن أقرب فيجوز الرواية عمّن تاب ورجع عمّا كان عليه من الفسق في حال استقامته لوجود المقتضي وعدم المانع ، كلّ ذلك من أجل أنّ المعتبر في شرائط الراوي اتّصافه بها حال الأداء لا التحمّل كما هو ظاهر قال تعالىٰ : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾(٢) أمَر بالتبيّن عند إخبار الفاسق.
الثامنة : لا يجوز الإجازة بما لم يتحمّله المجيز من الحديث ليرويه عنه إذا تحمّله المجيز بعد ذلك؛ لما عرفت من أنّها في حكم الإخبار بالمجاز جملة ، أو إذن ولا يعقل أن يُجيز بما لم يُخبَر به ، ولا أن يأذن فيما لم يملك ، كما لو وكّل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه. وذهب بعضهم إلىٰ جوازه بناء علىٰ جواز الإذن كذلك حتّىٰ في الوكالة وحينئذٍ فيتعيّن من يريد الإجازة بجميع مسموعاته في الرواية تحقيق ما تحمّله منها قبلها ليرويه ، لكن لو قال : (أجزتُ لك ما صحّ ويصحّ عندك من مسموعاتي) مثلاً صحّ أن يروي بذلك عنه ما صحّ عنده بعد الإجازة أنّه سمعه قبل الإجازة.
__________
(١) ينظر : الرعاية في علم الدراية : ٢٧٢.
(٢) سورة الحجرات : ٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)