(لك إن شاء) ، أو (لك إن شئت) صحّ؛ لأنّها وإن كانت معلّقة إلّا أنّها في قوّة المطلقة؛ لأنّ مقتضىٰ كلّ إجازة تفويض الرواية بها إلىٰ مشيّة المجاز له ، فكان حكاية الحال لا تعليقاً حقيقةً حتّى أجاز بعض الفقهاء : (بعتُك إن شئت) فقال : (قبلت).
السادسة : لا تصحّ الإجازة لمعدوم ، كقوله : (أجزت لمن يولَد لفلان) كما لا يصحّ الوقف عليه ابتداء. وقيل : بل يصحّ الإجازة لمعدوم إن عُطف علىٰ موجود ، كقوله : (أجزت لفلان ، وعَقِبه ، ومَن يولَد له) كالوقف.
ومنهم مَن أجازها للمعدوم مطلقاً بناء علىٰ أنّها إذن لا محادثة. وردّ بأنّها لا تخرج عن الإخبار بطريق الجملة ـ كما تقدّم ـ وهو لا يُعقَل لمعدوم ابتداء ولو سلّم كونها إذناً فهي لا تصحّ للمعدوم كما لا تصحّ الوكالة للمعدوم وتصحّ لغير مميّز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم علىٰ الأشهر ، وقد وجدت خطوط جماعة من أصحابنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم ، منهم : السيّد جمال الدين لولده غياث الدين ، وشيخنا الشهيد ـ رحمه الله ـ استجاز أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين وُلدوا بالشام قريباً من ولادتهم ، وعن الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح : أنّ السيّد فخّار الموسويّ اجتاز بوالده(١) مسافراً إلىٰ الحجّ ، قال : فأوقفني والدي بين يدي السيّد فحفظت منه أنّه قال لي : يا ولدي أجزتُ لك ما يجوز لي روايته ، ثمّ قال : وستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به ، وكأنّهم رأوا الطفل أهلاً لتحمّل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبويّ؛ ليؤدّي به بعد حصول أهليّته حرصاً علىٰ توسّع السبيل إلىٰ بقاء الأسناد الذي اختصّت به هذه
__________
(١) في (أ) : (ولده).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)