من الثلاثة فظاهر(١) ، وأمّا عدم كونها من الأخبار فلأنّها ليست من مقولة اللفظ والصوت ، نعم إذا أخبر بها الشيخ تفصيلاً أو إجمالاً تندرج في السنة فتكون حجّة والإجازة إخبار إجماليّ ـ كما تقدّم ـ ولهذا يقول المجاز له عند الأداء (أخبرنا) ، و (أنبأنا) ، وغيرهما من الألفاظ الدالّة علىٰ أنّها خبر لكونها موضوعة في اللغة لإيجاد لفظ الخبر ، فليست فائدة الإجازة مجرّد التيمّن والتبرّك كما يظهر منه ، ومن قول المجيزين في إجازاتهم : «فأجزت له تيمّناً وتبرّكاً إلىٰ آخره» ، بل من فوائدها ما ذكرنا وهو من أعظم الفوائد.
الثالثة : إنّ الإجازة تتنوّع أنواعاً أربعة :
١ـ الإجازة لمعيَّن بمعيَّن كـ : (أجزتُك الكتاب الفلاني) ، أو (ما اشتمل عليه فهرستي هذا) وهذا أعلىٰ الأنواع لانضباطه بالتعيين حتّىٰ زعم بعضهم أنّه لا خلاف في جوازه وإنّما الخلاف في غير هذا النوع.
٢ـ الإجازة لمعيَّن بغير معيَّن ، كقولك : (أجزتُ لك مسموعاتي أو مرويّاتي) (٢) ، وما أشبه ذلك وهذا أيضاً جائز علىٰ الأشهر ، لكنّ الخلاف فيه أكثر؛ لعدم انضباط المُجاز ، فيبعد عن الإذن الإجماليّ المسوّغ له ولو قيّدت بوصف خاصّ يقرّبه إلىٰ الضبط كـ : (مسموعاتي من فلان) أو (في بلد كذا) إذا كانت متميّزة كان أولى بالجواز.
__________
(١) قوله : «أمّا عدم كونها من الثلاثة فظاهر» لم يرد في (ب).
(٢) في هامش (أ) و (ب) : «ويتعيّن له رواية ما ثبت عنده ، أنّه حينئذٍ مسموع [في (ب) : أنّه من مسموعاته]».
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)