يبيح رواية ما لم يسمع ، فكان في قوّة أجزت لك ما لا يجوز في أن تكذب عليّ»(١).
وأجيب بأنّ الإجازة عرفاً في قوّة الإخبار بمرويّاته جملةً ، فهو كما لو أخبره تفصيلاً والإخبار غير متوقّف علىٰ التصريح نطقاً ، كما في القراءة علىٰ الشيخ والغرض حصول الإفهام وهو يتحقّق بالإجازة ، وبأنّ الإجازة والرواية بالإجازة مشروطتان بتصحيح الخبر من المجيز بحيث يوجد في أصل صحيح مع بقيّة ما يعتبر فيها لا الرواية عنه مطلقاً سواء عرف أم لا ، فلا يتحقّق الكذب.
الثانية : اختلف المجوّزون في ترجيح السماع عليها أو العكس علىٰ أقوال ثالثها الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعوّل عليها ويرجع إليها ، وبين عصر المتأخّرين ففي الأوّل السماع أرجح؛ لأنّ السلف كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال فدعت الحاجة إلىٰ السماع خوفاً من التدليس والتلبيس بخلاف ما بعد تدوينها؛ لأنّ فائدة الرواية حينئذٍ إنّما هي اتّصال سلسلة الأسناد بالنبيّ صلىاللهعليهوآله تبرّكاً وتيمّناً وإلّا فالحجّة يقوم(٢) بما في الكتب ، ويعرف القويّ منها والضعيف من كتب الجرح والتعديل ، وهذا قويّ متين ، قاله بعض المحقّقين(٣).
وفيه : أنّه لا دليل على حجّيّة ما في الكتب ما لم يتّصف بكونه خبراً ، فإنّ أدلّة الأحكام منحصرة والنقوش من حيث هي نقوش ليست أحدها ، أمّا عدم كونها
__________
(١) ينظر : مقدّمة ابن صلاح ١/ ١٥٢.
(٢) في (ب) : (تقوم).
(٣) الظاهر أنّ المراد منه الشهيد الثاني في كتاب الدراية علىٰ ما نقل عنه في تنقيح المقال ٣ / ٩٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)