الجامع للشرائط لاجتهادِ أحد بالكتابة ، حتّى أنّه لو قال : إنّ فلاناً مجتهدٌ ولم يكتب له كتابة لا يقال : إنّه أجازه ، فأجاز زيدٌ عمراً في لسانهم معناه كتب له ما ينبئ عن بلوغه درجة الاجتهاد وحيازته للملكة.
وهذا المعنىٰ يناسب أن يكون لفظ (الإجازة) منقولاً من الإجازة بمعنىٰ الإذن والتسويغ ، كأنّ المجتهد يأذن للمُجاز بحسب ما عرف منه من القوّة وملكة ردّ الفروع إلىٰ الأصول وحيازته للمنصب الإلهيّ أن يباشر الحكومات ، ويقطع الحكومات ويقطع الخصومات ، ويفتي في المجامع ، ويعمل برأيه في الوقائع ، والقيام بهذه الأمور وإن لم يكن له دخل بالمجيز ليأذن أو يمنع؛ إلّا أنّ شهادته بحيازته لذلك المنصب في معنىٰ الإذن له ، فكأنّه يقول له : أنت بحسب ما اطّلعتُ عليه من نيلك لهذه المرتبة يجوز لك القيام بالوظائف المذكورة ، وتولّي لوازمها والتصدّي لها فهي علىٰ نحو سائر الشهادات في الدعاوىٰ.
ثمّ هذه الشهادة تنفع من يريد أن يقلّده ، ويراجعه في الشرعيّات إن انضمّتْ إليها شهادة مجتهد آخر علىٰ نحو سائر الأمور التي يرجع في تشخيصها إلىٰ أهل الخبرة ، بل يكفي في ثبوت اجتهاده لدىٰ المقلّد شهادة عدلين من أهل الخبرة وإن لم يكونا مجتهدين ، ويجوز له بمجرّد شهادتهما الرجوع إليه والعمل برأيه.
ثمّ اعلم أنّ في الإجازة بالمعنىٰ الأوّل مسائل ينبغي الإشارة إليها حتّىٰ يتّضح بعض ما في إجازاتنا من العبائر.
الأولىٰ : إنّ المشهور بين الأصوليّين والمحدِّثين جواز العمل بالإجازة في الرواية وادّعىٰ جماعة الإجماع عليه نظراً إلىٰ شذوذ المخالف ، وقيل : «ويعزىٰ إلىٰ الشافعيّ في أحد قوليه وجماعة من أصحابه : لا يجوز الرواية بها استناداً إلىٰ أنّ قول المحدِّث : (أجزت لك أن تروي عنّي) في معنىٰ : (أجزت لك ما لا يجوز في الشرع)؛ لأنّه لا
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)