الإصلاح لنفسه كما يحصل للأرض والماشية الإصلاح بالماء ، فيجيزه العالم ويُعطيه علمَه على الوجه المذكور ، وكثيراً ما يُطلق علىٰ العلم اسم الماء ، وعلىٰ النفس اسم الأرض ، وبذلك فسّر بعض المفسِّرين قوله تعالىٰ : ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً(١) فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾(٢).
وعلىٰ هذا فتتعدّىٰ إلىٰ المفعول بغير حرف الجرّ(٣) ولا ذكر رواية ، فتقول : أجزتُه مسموعاتي ـ كما تقول : أجزته مائي ـ.
قيل : الإجازة إذنٌ ، وتسويغٌ ، ورخصةٌ في رواية الحديث عنه ، عمّن يرويه ، عنه ، من جاز الأمر ، أي : ساغ ، والجائز : السائغ؛ وعلىٰ هذا(٤) فتتعدّىٰ إلىٰ المفعول باللام ، تقول : أجزت له رواية كذا ـ كما تقول : أذنتُ له كذا ، وسوّغت له. وقد يحذف المضاف الذي هو متعلّق الإذن ، فتقول : أجزت له مسموعاتي ـ مثلاً ـ من غير ذكر الرواية علىٰ وجه المجاز بالحذف(٥).
الثاني : ـ وهو المعنىٰ الحادث المتداول في ألسنة المتأخّرين ـ : تصديق المجتهد
__________
(١) في (أ) و (ب) : (جامدة) ، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) سورة الحجّ : ٥. قال السيّد الداماد : «كثيراً ما وقع اسم الماء في التنزيل الكريم ، وفي الأحاديث الشريفة علىٰ العلم ، أو علىٰ العقل القدسيّ الذي هو حامله ، واسم الأرض علىٰ النفس المجرّدة التي هي بجوهرها قابلة العلوم والمعارف ، ومنه قوله عزّ سلطانه : ﴿وَتَرَىٰ الأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ علىٰ ما قرّره غير واحد من أئمّة التفسير». مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ٢ / ٨١.
(٣) في (ب) : (جرٍّ).
(٤) في هامش (أ) : «أي : علىٰ أن يكون لفظ الإجازة مأخوذاً من الإجازة التي هي الإسقاء».
(٥) ينظر : الرعاية في علم الدراية : ٢٥٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)