و ( أَفْعَلُ ) ـ هَذَا ـ يَجْرِي تَجرَى فعلِ التَّعَجُّبِ ؛ وَلِذَلِكَ تَعَدَّى إِلَى المَفْعُولِ الثَّانِي بِ ـ ( اللَّامِ ) فَقُلتَ : مَا أَضَرَبَ زَيدَاً لِعَمرو !
وَقَولُهُ : ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (١) . مَوضِعُ ( حيث ) نصبٌ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ( أعلم ) .
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي (٢) : ( القَوَانِسُ ) ـ عِندَنَا ـ مَنصُوبٌ بِفعلٍ مُضَمَرٍ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَولُهُ : ( وَأَضَرَبَ ) أي : ضَرَبَنَا ، أَو نَضْرِبُ القَوَانِسَ .
ولا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ ( أَضرَبَ ) لأَنَّكَ لَا تَقُولُ : مَا أَصْرَبَ زَيدَاً عمراً ! حَتَّى تَقُولُ : لِعَمرو . وَذَلِكَ لِضَعفِ هَذَا الفِعلِ ، لِقِلَّةِ تَصْرُّفِهِ . فإِنْ قُلتَ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا تَنصِبُ عَمْرًا بِفِعْلٍ آخَرَ .
|
٣ـ إِذَا مَا شَدَدْنَا شَدَّةً نَصَبُوا لَنَا |
|
صُدُورَ المَذَاكِي وَالرِّمَاحَ الْمَدَاعِسَا |
يُروى (٣) : إِذَا مَا حَمَلْنَا حَمَلَةٌ .
الذَّكَاءُ : ضِدُّ الفَتَاءِ . يُقَالُ : فَرَسٌ مُدْكٍ ، إِذَا تَمَّ سِنُّهُ ، وَكَمُلَتْ قُوَّتُهُ .
|
٤ـ إِذَا الْخَيْلُ أَجْلَتْ عَنْ صَرِيعِ نَكُرُهَا |
|
عَلَيْهِم فَمَا يَرْجِعْنَ إِلَّا عَوَابِسَا |
( أجلت ) أي : انكَشَفَتْ ، يُقَالُ : أَجِلُوا عَن قَتِيلٍ ، إِذَا انكَشَفَتِ الغُمَّةُ ، فَإِذَا قَتِيلٌ .
____________________
(١) سورة الأنعام ٦ : ١٢٤
(٢) التنبيه : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .
(٣) شرح المرزوقي ١ / ٤٤١ ، شرح التبريزي ١ / ٣١٣.
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
