بسم الله الرحمن الرحيم
من المعلوم أن طبيعة الخطاب المعرفي تحكمه جدلية العلاقة بين المخاطب والمخاطب، والتي تتحدد بدورها بالمسبقات القبلية لكل منهما، والمرتبطة بالبني الفكرية والمعرفية والثقافية الحاكمة للمجتمع وتبدلاته الحضارية ، بما يؤثر على وضع الخطاب وماهيته ، من دون أن يفقده مقصديته ومفهومه الذي أراده الكاتب ، والذي يروم من خلاله الوصول إلى معرفة تضمن التواصل بينه وبين المتلقي، وتضمر في الوقت نفسه بنية تفسيرية للواقع الثقافي السائد ، وان لم تصرح بذلك أدواته ومبادؤه ومفاهيمه ، بحكم طبيعة العصر وأنساق المعرفة التي تسوده ؛ لتشكل بذلك المنظومة الإجرائية والادائية الحاكمة لطبيعة الخطاب وتمظهراته وتسمه بالنسبية والتعدد والظرفية ، والخصوصية التاريخية التي لا يمكن إغفالها في قراءة أي خطاب مهما تعددت أشكاله وتنوعت مجالات تفسيره، آخذين بالحسبان محاذير الانصياع للقراءة الاستنساخية للواقع التاريخي ، أو أحادية الرؤية المنهجية ، بمعنى : الابتعاد عن الإسقاطات التعسفية للقراءات التاريخية ، أو المنهجية المحكومة بتسلط المفهوم وتقويل النص ، بعيداً عن سياقه المعرفي أو التاريخي .
فمهما حمل النص الأدبي مواد سياسية ، أو اجتماعية ، أو معلومات تاريخية يظل نصاً أدبياً خاضعاً لمعايير قراءة الأدب ، وتلقيه بفعل مشتركات الإبداع والتلقي والقراءة .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
