وَإِنَّهَا جَعَلَ نَفْسَهُ مَائِحَاً ؛ لأَنَّ الأَمَرَ عَلَى الْمَائِحِ ، أَشَقُّ مِنهُ عَلَى الْمَائِحِ ، الذِي هُوَ عَلَى رَأْسِ البشر .
وَقُولُهُ : ( مَائِحَاً لِدِلائِهِم ) مَثَلُ ضَرَبَهُ لِلانتِقَامِ مِنْهُم بِأَخِيهِ .
وَيُروى (١) : مَانِحاً .
وَيُروى (٢) : بدلاتهم .
أي : بِمِثْلِ مَا فَعَلُوا ، يَعْنِي : بِأَخِيهِ .
قَالَ البَارِيُّ : يَعْنِي : أَنَّهُم أَرْسَلُوا أَخَاهُ فِي البِئْرِ ، فَأَقَامَ نَفْسَهُ مُقَامَهُ . وَيَكُونُ المعنى : أَنَّهُم هَدَّدُوهُ بِأَنْ يُقتَلَ فِي ذَلِكَ البِئْرِ ، كَمَا قَتَلُوا أَخَاهُ ، فَقَالَ : إِذْ أَرْسَلُونِي بِوَعِيدِهِم في البشر .
وَقَولُهُ : ( عَلَقَاً ) أي : دَمَاً . وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى التَّمييز .
( إِلى أَسبَالها ) أي : أَعَالِيهَا . وَمِثْلُهُ : الْأَصْبَارُ ، وَسَبْلَةُ الرَّجُلِ ، مِنهُ . هَذَا قَولُ المَرْزُوقِي (٣) .
وَقَالَ البَارِيُّ : ( أَسْبَالِهَا ) أي : شِفَاهِهَا . أَي : بَلَغْتُ فِي ذَلِكَ مَبْلَغَاً ، لا مزيد عليه.
____________________
(١) أيام العرب قبل الإسلام : ٢٢٧ ، العقد الفريد ٥ / ١٨٢ .
(٢) شرح المرزوقي ٢ / ٥٢١ ، شرح الفارسي ٢ / ٢٧٨ ، شرح الأعلم الشمري ١ / ٣٠٣ ، شرح التبريزي ١ / ٣٨٣ ، ديوان الحماسة برواية الجواليقي : ١٥٣ .
(٣) شرح المرزوقي ٢ / ٥٣٢ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
