وَقَولُهُ : ( مِن حَرُورٍ ) أي : أَثَرِ حَرُورٍ .
قَالَ القَاضِي : فِيمَا رُوِيَ عَنِ الفَرَّاءِ (١) : إِذَا وَقَعَ شَيْتَانِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، نَسَفْتَ أَيُّهُمَا شِئْتَ عَلَى الْآخَرِ بِ ـ ( الفَاءِ ) . تَقُولُ : أَعطيتَ ، فَأَحْسَنتَ . وأحسنت ، فَأَعطيت . لا فَرقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) (٢).
فَقَولُهُ : ( فَدَنَتْ ) بَعدَ قَولِهِ : ( وَلَيْمَتُهَا ) . عَلَى هَذَا الوَجْهِ .
|
١٤ـ مَا شَفَ جِسمِيَ غَيْرُ حُبْـ |
|
ـ بِكِ فَاهَدَنِي عَنِّي وَسِيرِي |
( شَفَّ ) أي : أَذَابَ ، وَهَذَا جَوَابُ كَلَامِهَا .
( فاهدني ) أي : هَونِي عَلَيْكِ مَا تَرَينَ مِن نُحُولِي .
( وَسِيري ) فِيمَا أُحِبُّ . أَي : اسْمَحِي بِمَا أُرِيدُ . فَحَذَفَ .
وقيل : سيري أي : هَونِي عَلَيكِ الأَمرَ . وَعَلَى نَحْو مِن هَذَا الحَمْلِ ، قَولُهُ تَعَالَى : ( وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ) (٣)، إِذْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ مَشْي ، وَلَا انطلاق .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمراً بِالسِّيرِ ؛ فَقَد قَالَ ـ فِيمَا تَقَدَّمَ ـ :
____________________
(١) معاني القرآن ١ / ٢٥٠ ، وفي مغني اللبيب ١ / ٣٢٥ : وقال الفراء : إنها لا تفيد الترتيب مطلقاً ... واحتج بقوله تعالى : ( أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) .
(٢) سورة الأعراف ٤:٧ .
(٣) سورة ص ٦:٣٨ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
