قال المرزُوقِيُّ (١): يَقُولُ دَعَانِي هَذَا الرَّجُلُ ، وَصَاحِبُهُ ـ مُسْتَغِيثَين ـ بعد سوء ظنهِ بِعَشِيرَتِهِ ، وَبِي ، ليما أسلف مِنَ الشَّرِ ، وَقَدَّمَ مِنَ العُقُوقِ ، وَقَدْ كَانَا أَشْرَفًا عَلَى الهَلَاكِ ، وَالمَعنَى : شَافَهَا حَدَّ الشَّرِ ، وَحَرفَهُ .
يُقَالُ : أَصَابَهُ نَكْبٌ مِنَ الدَّهرِ ، وَمَنكَبُ .
قَالَ السَّيدُ الإِمَامُ ـ دَامَت أَيَّامُهُ ـ : إِن حُمِلَ ( المَنكَبُ ) عَلَى مَعنَى ( النُّكُوبِ ) الَّذِي هُوَ الانصِرَافُ ، كَانَ أَحْسَنَ .
وَإِذَا رُوِيَ : ( مَنكِب ) فَالمَعْنَى : كَانَا مُهَاجِرَينِ لِي . يُقَالُ : فُلَانٌ مَعِي عَلَى حَدٌ مَنكِبٍ ، أَي : كُلَّمَا رَآنِي ، النوى ، وَلَم يَتَلَقَّنِي بِوَجْهِهِ ، وَتَنَكَّبَ عني : اجتنبني ، وَمَنكِبُ كُلِّ شَيْءٍ : جَانِبُهُ . / ١٠٤ /
|
٩ـ وَقَدْ عَلِهَا أَنَّ العَشِيرَةَ كُلِّهَا |
|
سِوَى تَحْضَرِي مِنْ خَاذِلِينَ وَغُيِّبٍ |
يَقُولُ : اسْتَغَانَا بِي ، مَتَيَقْنَيْنِ أَنَّ كُلَّ عَشِيرَتِها ـ إِذَا لَمْ أَحضُرْ ـ مِن بَيْنِ شَاهِدٍ ، لَا يَنظُرُ ، وَغَائِبِ ، لَا يَحْضُر . وَأَنَّ الكِفَايَةَ ، لَا تُوجَدُ إِلَّا عِندِي .
وَقَوْلُهُ : ( وَغَيَّب ) أَرَادَ : وَمِن بِينِ غُيِّبِ ، فاكتفى ب ـ ( من ) الأَوَّلِ .
و ( سوى ) ـ هَا هُنَا ـ ظرف . أي : قد عَلَيْهَا أَنَّ العَشِيرَةَ كُلَّهَا ـ بَدَلاً مِنِّي وَمَكَانِي ـ مِن خَاذِلٍ وَغَائِبٍ .
____________________
(١) شرح المرزوقي ١ / ٣٨٠ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
