قَالَ البِيَارِيُّ : أَخبَرَنَا القَاضِي ، قَالَ : أَنشَدَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ (١) لِلنَّمِرِ بنِ تولبٍ ، قَالَ : كَانَت أُمُّ النَّمِرِ مِن بَنِي سَعدٍ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ ، تَزَوَّجَت أُمُّهُ رَجُلاً مِن قَومِهَا ، فَكَانَ النَّمِرُ مَعَ أُمِّهِ ، حَتَّى إِذَا شَبَّ ، رَأَى تَكَبُرَ عَلَمَانِهِم عَلَيْهِ ، فَقَالَ لأُمِّهِ : أَينَ أَهلي ؟ فَقَالَت : عَلَى مَاءِ كَذَا ، فَلَحِقَ بِأَعْمَامِهِ ، فقال ـ عِندَ ذَلِكَ ـ رُوجُ أُمَّهِ السَّعَدِيُّ :
|
عُكُلِّ رَبِيبُ الذَّنْبِ لَيْسَ بِآلِف |
|
إِلَى الذَّنْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَيَعْدِرًا |
فَقَالَ النَّمِرُ ـ عِندَ ذَلِكَ ـ : إِذَا كُنتَ فِي سَعْدٍ ...، وَبَعدَهُ :
|
٢ـ إِذَا مَا دَعُوا كَيْسَانَ كَانَتْ كُهُوهُم |
|
إِلَى الغَدْرِ أَدْنَى مِن شَبَابِهِمِ الْمُرْدِ |
كَانَ لَقِيط بن زُرَارَةَ (٢) في عبر الكسْرَى ، يَأْتِي بِهَا عُكَاظَ ، فَتَحَدَّثَتْ سَعْدٌ بِأَخْذِهَا ، فَقَالَ بَعْضُ شَيُوخِهِم : أَتَعْدِرُونَ بِهَا ، وَفِيهَا ابْنُ عَمِّكُم ؟ فَقَالَ بَعضُهم : الغَدرُ في بعض المواضع ، أَكْبَسُ ، فَجَعَلُوا شِعَارَهُم : كَيْسَانَ ، وَذَهَبُوا بِالمَالِ ، فَمِن هُنَاكَ يُكنَى عَنِ الغَدْرِ : بِ ـ ( كَيسَانَ ) (٣) .
____________________
(١) شرح التبريزي ١ / ٣٧٢.
(٢) لقيط بن زرارة بن عدس الدارمي من تميم ، فارس ، شاعر ، جاهلي ، من أشراف قومه ـ قتل سنة ٥٣ ق . ه ـ ، يوم شعب جبلة في نجد ، وهو يوم بين بني تميم ، وبني عامر بن صعصعة ، وهو من أعظم أيام العرب وأشدها .
المحبر : ٢٤٧ ، ٤٥٨ ، جمهرة أنساب العرب : ٢٣٢ ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٥ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣ ، الأعلام ٥ / ٢٤٤ .
(٣) الأغاني ١٤ / ٨٧ ـ ٨٨ ، أساس البلاغة : كيس ، لسان العرب : كيس ، وفيها البيتان ...
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
