قَالَ السَّيِّدُ الإِمَامُ ـ أَدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ ـ : الأولى أَنْ تَجْعَلَ ( أَبا الأبيض ) منصوباً بفعل مضمرٍ ، مثل : أعني ، أو : تُعِيدَ ( تَرَكْنَا ) ثَانِيَاً ، لِئَلَّا يَكُونَ إضماراً قبل الذكرِ ، وَصَاحِبُ الضَّمِيرِ ، مَفْعُولٌ ؛ لأَنَّكَ تَقُولُ : ضَرَبَ غُلامُهُ زيداً (١) .
|
٣ـ وَذِي أَمَلٍ يَرْجُو تُرَائِي وَإِنَّ مَا |
|
يَصِيرُ لَهُ مِنِّي غَداً لَقَلِيلُ |
|
٤ـ وَمَالِيَ مَالٌ غَيْرُ دِرعٍ حَصِينَةٍ |
|
وَأَبْيَضُ مِنْ مَاءِ الْحَدِيدِ صَقِيلُ |
( غَيْرُ ) بَدَلَ ، أَو صِفَةٌ ، وَيَجُوزُ نَصِبُهُ عَلَى الاستثناء .
وَيُروى (٢) : وَمِغْفَر .
(من ماءِ الحديد ) أي : مِن خَالِصِهِ .
قَالَ البِيَارِيُّ : أَهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ : مَا زَيدٌ بِقَائِمٍ ، فَإِذَا أَلْقُوا ( البَاءَ ) نَصَبُوا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) (٣) . وَتَمِيمٌ ، وَ أَسَدٌ ، وَقَيس ، يَقُولُونَ ب ـ ( البَاءِ ) فَإِذَا طَرَحُوهَا ، رَفَعُوا أَنشَدَنِي القَاضِي بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَرَّاءِ (٤) :
____________________
(١) ولا تصح مثل هذه العبارة ؛ لأن الضمير في (غلامه) يعود على ( زيداً ) وهو متأخر لفظاً ورتبة .
(٢) شرح المرزوقي ١ / ٤٦٨ ، شرح الفارسي ٢ / ٢٥٥ ، شرح الأعلم الشنتمري ١ / ٢٩٩ ، شرح التبريزي ١ / ٣٣١ ، ديوان الحماسة برواية الجواليقي : ١٣٨ .
(٣) سورة المجادلة ٢:٥٨ .
(٤) في معاني القرآن ـ للقراء ـ ١ / ٣٥٥ : فلا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلا بالباء ، فلما حذفوها ، أحبوا أن يكون لها أثر فيها خرجت منه ، فنصبوا على ذلك ... وأما أهل نجد . فيتكلمون بالباء ، وغير الياء ، فإذا أسقطوها ، رفعوا .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
