وَيَجُوزُ أَن يَجْعَلَ ( مَا ) صِلَةٌ ، كَأَنَّهُ فِي السِّنِينِ المَاضِيةِ ، وَبَعْدَهَا .
وَيَجُوزُ أَن يُروَى : ( وَمِنْ بَعدُ لَا يُدعَونَ ) . وَهُوَ حَسَنٌ .
وَذَكَرَ بَعْضُهُم ـ أَظُنُّهُ ابْنَ جِنِّي (١) ـ :
أَنَّ ( ما ) مِن قَولِهِ : ( وَمَا بَعدُ ) لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ إِلَّا صِلَةٌ زَائِدَةً ؛ لأَنَّ ( بعدُ ) لَمَّا جُعِلَ غَابَةٌ ، وَدَخَلَهُ التَّقِصَانُ بِحَذَفِ مَا كَانَ مُضَافَاً إِلَيْهِ ، امتنع مِنْ أَن يَكُونَ مَنِيَّاً عَلَى شَيْءٍ ، وَخَبَراً عَنهُ .
وَإِذَا امْتَنَعَ مِن ذَلِكَ ، امْتَنَعَ مِن أَن يَكُونَ صِلَةٌ لِمَوصُولٍ ؛ لأَنَّ الَّذِي يَكُونُ صِلَةٌ مِنَ الظُّرُوفِ ، وَالْجُمَلِ ، هُوَ مَا جَازَ أَن يَكُونَ خَبَرَا لِمُبْتَدَا .
وليس الأمرُ عَلَى مَا قَالَهُ . أَلَا تَرَى أَنَّ قَولَهُ ـ جَلَّ وَعَزَّ : (قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ) (٢) مَعْنَاهُ : وَمِن قَبْلُ الَّذِي فَرَّطْتُم فِي يُوسُفَ ، أَي : قَدَّمتُم .
وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ : وَمِن قَبْلُ تَفْرِيطُكُم . فَيَكُونُ ( ما ) مَعَ الفِعْلِ فِي تأويل (٣) المصدر .
وَعَلَى الوجهين ـ جَمِيعاً ـ : ( ما ) فِي مَوضِعِ رَفَعٍ ، وَ ( مِن قَبْلُ ) خَبَرُهُ .
____________________
(١) التيه : ٢٨٩ ـ ٢٩٠ .
(٢) سورة يوسف ١٢ : ٨٠ .
(٣) في حاشية المخطوط ، وفي شرح المرزوقي ١ / ٤٥٨ : تقدير .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
