ولعل التواطؤ القواعد المنهجية واشتراكها بين الباحثين والعلماء في عصر الراوندي الأثر الكبير في تحديد النسق المكتسب اكتسابا معرفياً ، بمعنى معرفة هؤلاء للقواعد المنهجية معرفة ضمنية تتيح لهم استعمالها كجزء مقبول متواضع عليه بالنظر للسياق التواصلي ولا يخل بها ما نحدده الآن من معايير علمية منضبطة تبعد عن زمن الشارح وعصره ، ومنها أنه نقل عن بعض شروح الحماسة ، وقد نص على أسماء بعضها ، كشرح المرزوقي ، والبياري ، والنمري ، وابن جني ، والميكالي ، وأبي رياش ، وأبي الندى .... ولكنه لم ينص على أسماء شروح أخرى ، - نقل عنها - لا تصريحاً ، ولا تلميحاً ، كشرح التبريزي الذي نقل عنه في مواضع كثيرة ، فأخذ عنه سرد الحوادث ، ومناسبة الشعر ، والاهتمام بالأنساب ، والقبائل - وربما نقل عنه نصوصاً من شروح ضائعة كشرح أبي رياش ، وأبي الندى ، ولكنه لم يشر إليه من قريب ، أو بعيد ، فكأنه استغنى عن ذكره بذكر شرح المرزوقي الذي ذي أخ أخذ عنه التبريزي جل فيه . وكثيراً ما ينقل الراوندي أقوال أعلام اللغة ، والأدب ، والرواية في مسائل اللغة ، والنحو ، والصرف ، والمعاني ، ولكن أغلب نقولاته هي من مصادر ثانية ، نقلت عن كتب المؤلفين أنفسهم ، فنراه ينقل عن المرزوقي ، وابن جني ، والتمري ما نقله هؤلاء من المصادر الأساسية . ونقولاته - هذه - وإن كانت دقيقة ، وصحيحة ، لكن ما يعيبها أنها لم تكن مأخوذة من مظانها ، التي وردت فيها أساساً ، مع أن هذه المظان كانت موجودة على عهد الشارح فضلا عن إكثاره النقل عن شرحين اثنين للحماسة ، جعلهما أساساً لشرحه ، هما : شرح المرزوقي ، وشرح البياري في مئات من المواضع ، مما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن بنية الشرح تعتمد
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
