بوعيه وإدراكه ممارسة فعل الاختيار والانتقاء الذي لم ينج من إخلال التوازن حين يبوى النص الأصلي منزلة أدبية عالية تجعل القراءات الأخرى تتشارك في تقنياتها وصيغ قراءاتها ووسائط تعبيرها ، ولتتشكل تبعا لذلك منهجية المؤلف ورؤيته المتكثة على التشابه والتناسخ مع الشروح السابقة بحكم تأثره بالبيئة وعناصرها ، بوصفه إنساناً فاعلاً في حركة مجتمعه ، ولابد من وقوع التأثر والتأثير بينه وبين الأنساق المشكلة للواقع الثقافي السائد في عصره من لغة وأفكار وعادات وقيم ومناهج رؤية واليات عمل ، كل ذلك اثر في منهجية المؤلف فضلا عن مقصدية التأليف والتي رأى من خلالها تجاور الشروح وتشابهها ، أي بالتعبير النقدي الحديث عدم تمايزها بنيويا ؛ لأنها تصدر عن قطاعات لا تتمايز في الوجود النصي ، فبات من الواضح منهجيا تجاور قراءة الراوندي مع الشروح السابقة لتشابه المنطلقات واتحاد زوايا الرؤية بل إنه في أحيان كثيرة وقف عند محور أكثر من المحاور الأخرى فهو - في مواضع - يستطرد في مسائل اللغة والنحو ، ويسهب في إيراد الحدث ، أو مناسبة الشعر ، وفي مواضع أخرى يبتسر في كل ذلك ابتساراً قد يكون مخلاً ، وربما يهمل ما حقه الإيضاح والشرح ، ويوضح ما كان واضحاً ، لا لبس فيه ، وليس بحاجة إلى ذلك ويرجع هذا الأمر إلى اعتماد الشارح الذائقة معياراً نقدياً وتوظيف معارفه المكتسبة عبر أوقات متباعدة ربما كانت عشرات السنين انمازت فيها شخصيته العلمية بتطورها التاريخي واختلاف أنشطتها الثقافية ووظيفتها المجتمعية قبل أن تأخذ (( الحماسة ذات الحواشي ( شكلها النهائي .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
