ثم أنه بدأ باختيار ما ورد في هذه الشروح ، وتثبيته على حاشية كتاب ديوان الحماسة على غير منهج ثابت ، إنما هو تلبية لحاجة ، وإرضاء الذوق ، واستجابة لمزاج .
حتى استوت حواشي ، علقها من شرح المرزوقي ، والاسترآبادي ، والبياري ، والنمري ، وابن جني ، والميكالي ، ومن مواضع أخرى ، وبنسب متفاوتة . وكان دائم النظر فيها ، والمعاودة لها ، والإضافة إليها : ( وإن لاح فيه لائح كتبته ) .
وكان يطمح أن يودعها في ( مجلدة ... ) تأخذ شكل كتاب ذي منهج محدد .
فلمحها في يده تلميذه ( أبو جعفر محمد بن أبي نصر القمي ) وطلب منه أن ينقل حواشيها ( ليكون شرحاً ) . لكنه أبي ؛ لأنه رأى عمله في الحماسة ( متشعث الأعطاف ، أبتر الأطراف ، بعيداً عن السداد ) .
ثم استجاب ( إلى ابتغائه ( فقام بتهذيب هذه التعليقات لتستوي شرحاً لديوان الحماسة ، فأملاها عليه إملاء ، ودونها عنه تلميذه تدويناً ، وإن كان للسيد فضل الله رأي خاص ، كان يدونه في خاتمة المطلب ، مستهلاً بقوله : قال السيد الإمام - دامت أيامه .... كما سمعه من أستاذه .
يتضح مما تقدم أن خطاب الراوندي في شرحه انطلق من مقصدية مؤلفه المعتمدة على تجميع المعارف والعلوم المتناثرة في شروح الحماسة السابقة لينتقي منها ما يوائم ذائقته من دون الانصياع لأحادية النمط وتسلطه ؛ إذ اختار صيغة وسطى للربط والأحكام بين النص المقروء حماسة أبي تمام ( والنصوص القارئة (( الشروح المتعددة )) وحاول
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
