وإنما هو شاعر مثقف ، درس التراث النقدي وعرفه وتأثر بمقولاته ، فضلاً عن تأثره بالنماذج الشعرية التي حفظها وعد نسقها معياراً فنيا يحتذى ، فكان «شاعراً متعلماً » انبنت أصوله الشعرية على ما تعارفت عليه بيئة عصره ونماذج مجايليه.
وأكدت سمة « الشاعر المتعلم » علائقية الفكر واللغة وجدلية الترابط بين الدرس الديني والدرس الأدبي ، فقد كان السيد الراوندي شاعراً درس التراث الشعري والنقدي بوصفه شرطاً لبدايات الدرس الديني واستطاع تجاوز ثنائية التواصل في الكتابة الشعرية والتفقه في الدين ، التي طالما عانى منها ( الفقهاء الشعراء ) بسبب الرؤية الظاهرية للتقاطع بينهما على الرغم من تداخل مجالاتها وتكامل شرائطهما بما يضمن التصالح والتكامل لا التقاطع والتقاطب ، ومثل عمل السيد الراوندي في « الحماسة ذات الحواشي » انموذجا للتداخل المعرفي والمنهجي بين الدين واللغة وامتزاج الأسس المنهجية للمعرفة الدينية واللغوية معاً ، وجاء شعره مكملاً لهذه الرؤية مما حدا بكثير من المتأدبين ، والمصنفين إلى حفظه ، وروايته ، واختياره ، وترجمة قائله في مصنفاتهم وطبقاتهم . كما فعل العماد الأصبهاني في ( خريدته ) (١) ، وأبو سعد السمعاني في ( أنسابه ) (٢) . وقد ورد شعره على قسمين :
الأول : ما يسمى بـ ( المدائح المجدية ) التي قالها في مدح مجد الدين ، أبي القاسم ، عبيد الله بن الفضل بن محمود الكاشاني ، المتوفى سنة ( ٥٣٥ ) هـ ، باني المدرسة المجدية ، والمنفق عليها .
__________________
(١) خريدة القصر وجريدة العصر ( قسم شعراء بلاد العجم ) ٣ / ٤٧ ــ ٧٥ .
(٢) الأنساب ــ للسمعان ــ ٤ / ٤٢٧ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
