مراحل التطور قياساً بالشفاهية التي تتأخر عنها حضارياً ؛ لذا عمد إلى تجاوز الوعي الشفاهي بتجميعه المختارات من الشعر العربي الذي كان قد حفظه قبلاً عن ظهر قلب ، إلا أنه أثر الانتقال بالوعي إلى الكتابية ، فدون مختاراته من الشعر العربي في كتاب جمع بين خطابين :
خطاب شفاهي ، بحسبان أن المختارات بأكملها شعرية تعتمد الإنشاد أساساً في التواصل وترتكز على التنغيم والإيقاع والتأثير الآني في المتلقي من خلال صورها وأساليبها ومنظومتها اللغوية .
و خطاب كتابي ، بقصدية التأليف والتدوين ، فلم يجبر أبو تمام على تأليف كتاب الحماسة ؛ إذ كان بإمكانه - على وفق الرواية الواردة في سبب تأليفه - الانشغال بنظم الشعر لحين ذوبان ثلوج بلاد فارس " ، إلا أن أبا تمام اختار وبمقصدية واعية التفاعل مع الزمن الإبداعي نقداً لا شعراً ، فمن البديهيات عد الاختيارات نقداً يتكئ على الذائقة السائدة ،
(١) وكان سبب جمع أبي تمام الحماسة أنه قصد عبد الله بن طاهر ( المتوفى سنة ٢٣٠ هـ ) - وهو أمير خراسان - فمدحه ... وعاد من خراسان يريد العراق ، فلما دخل همدان ، اغتنمه أبو الوفاء بن سلمة ، فأنزله ، وأكرمه ، فأصبح ذات يوم ، وقد وقع ثلج عظيم ، قطع الطرق ، ومنع السابلة ، نعم أبا تمام ذلك ، وسر أبا الوفاء ، فقال له : وطن نفسك على المقام ، فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا بعد زمان ، وأحضره خزانة كتيبه ، فطالعها ، واشتغل بها ، وصنف خمسة كتب في الشعر منها : كتاب الحماسة ، والوحشيات.
ينظر : كشف الظنون ٦٩٢٫١ - ٦٩٣ - مقدمة شرح المرزوقي ٦٫١- ٧ ، مقدمة ديوان الخماسة برواية الجواليقي : ٦.
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
