وتتجلى شخصية الراوندي في حلقاته الدراسية التي تعد أهم ركيزة يستند إليها الوجود الحوزوي بوصفها المنجز المعرفي الأهم ، فكان يدرس الطلبة العلم في ضروبه من الفقه ، والكلام ، والحديث ، والتفسير والأدب وغيرها ، ويناظر مخالفي الشيعة ، ويفحمهم بالبراهين الساطعة .
ولان المعرفة العميقة تتطلب ربط اكبر عدد ممكن من المجالات المعرفية فقد كان فقيهنا يحضر في حلقة الأدباء ، يُنشئ الشعر ، وينشده ، وكثيراً ما كان حكماً يرجع إليه في جودة المنظومات ، وعدمها .
وكانت داره محطاً لرحال الغرباء ، ومأوى للرحالة من أقطار العالم، ويقصده أهل الفضل من كل فج عميق للاستفادة من أماليه ، ومروياته " .
أشهر شيوخه :
تنداح حلقات العلم بعضها في بعض لتولد أنساقاً حضارية تتعدد وتتنوع بتعدد الدارسين والثقافات وتشابك المراحل التاريخية ، وتمتاز العلوم الدينية بتشكيل ذائقة علمية خاصة تتأتى من فعل الوعي الذي يمارسه شيوخ الحوزة الدينية وأساتذتها ، فعلى الرغم من دراستهم على متون بعينها ، إلا أن الحراك العلمي والجهد الرياضي للفكر تجعل من الدرس الديني مشروعا قابلا للامتداد والتواصل ، ومن هنا تكمن أهمية التعرف على شيوخ المؤلف لأثرهم في تشكيل وعيه وذائقته العلمية
(١) مقدمة كتاب ( النوادر) : ۳۸ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
