الدرس الحوزوي إنما يرجع إلى الارتباط الوثيق بين اللغة بنسقها المرتبط بالإبداع وبين الدين ليجمعهما عمق المعرفة المشكلة لظواهر كل منهما .
والواقع إن الحقل المعرفي المشترك بينهما أسهم في تشكيل ذائقة متخصصة بالبيئة الحوزوية بوصفها ــ موثلا للدراسات الدينية ــ تمثلت بخصوصية الدرس العلمي فيها وأثره في تشكيل ذائقة خاصة يشترك فيها المتعلمون ؛ إذ أنها التزمت مناهج في الدراسة ومتوناً بعينها لا تحيد عنها إلا نادراً ، وكان لهذا الالتزام أثر كبير في توجيه الدارسين نحو علوم بعينها يشترك فيها كل المتعلمين لأنهم درسوا على مناهج درس وتربى عليها شيوخهم ، وفي مقدمة هذه المناهج والمتون علوم النحو والصرف، وعلم البيان ، وكتب اللغة ، والأدب، وأسهمت هذه الخصوصية في الحفاظ على استمرارية التراث العربي شعراً وأدباً ونقداً وعلوماً ، ذلك الحفاظ الذي كان على درجة كبيرة من الأهمية والذي شكل هوية الدرس الشيعي الثقافية والمحتفظة بآداب وعلوم العربية .
فالدراسات الحوزوية ترتكز على نصوص عربية إبداعية في مقدمتها القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، ونهج البلاغة ، وغيرها من النصوص ، وبما أن النص المقروء يحدد طبيعة القراءة وتوجهاتها فقد أنبنت آليات التفكير الحوزوي وأدواته المنهجية على هدي النصوص الإبداعية .
بناء على ذلك لا يمكن لأي فقيه أن يتدرج في مراتب العلم ما لم يتقن علوم العربية وآدابها ، ولعل هذا هو السبب الذي يفسر لنا كثرة
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
