الشعراء والأدباء في البيئات الحوزوية ، وشدة ارتباطها بالعربية وعلومها وآدابها .
ولعل اهتمام ( أبي الفضل بن الراوندي )) بشرح كتاب أدبي امتدت قراءته له أعوام متعددة ، يُعد أنموذجا لتداولية العلاقة بين اللغة والفكر وأثرها التحويلي في البيئتين : الأدبية والدينية وما يستتبعها من توزيع للوظائف والأدوار في المجالات المعرفية المتعددة .
ويبدو أن مفهوم انغلاق الخطابات المعرفية أفقيا وعموديا لن يجد أثره في علائقية الدين (( المتمظهر بالدرس الحوزوي والمؤسسة الدينية )) مع اللغة (( بكافة أنساقها الأدبية والنحوية والدلالية ) فمع تمايز الخطابين واستقلالهما الإجرائي والأدائي ، فإنهما يتكاملان في شخصية الفقيه ليلغيا عوائق التراكم والتقاطع ، وصولاً إلى التكامل المعرفي التحقيق التوازن المطلوب في شرائط إنتاج المعرفة الدينية والأدبية ، فمجال خطاب (( أبي الفضل بن الراوندي )) هو المجال الديني إلا أنه ولتداخل المجالات المعرفية وتكامل البنى المشكلة لكل من أنماط المعرفة الدينية والمعرفة الأدبية ، فقد آثر الراوندي التحرك ضمن فضاءات متعددة ، تاق من خلالها إلى الربط بين أكبر عدد منها ، لذا جاء شرحه لـ (( حماسة أبي تمام (( وكأنه موجهاً لطبيعة القراءة التي اعتاد عليها والتي توزعت بين مجموع من الشروح السابقة الخاضعة لعملية انتقاء توائم المدد الزمنية الطويلة التي استغرقها المؤلف في شرحه للحماسة ، فلم تتجسد مقصدية المؤلف في تدوين كتاب ( مثلما حصل في مصنفاته المتعددة والتي سنشير إليها لاحقاً )) ، وإنما كانت بينه وبين كتاب الحماسة علاقة وثقى تجذبه نحو كلمات الحماسة وأنساقها ومضموناتها وتشده إلى الأمام
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
