الذي افتخر به العرب وتميزوا به معرفياً كان المنجز اللغوي المتمثل بالإبداع الشعري والنثري ، وحين أسسوا لمنهجية علمية قعدوا العربية وعلومها خدمة للقرآن الكريم ؛ ليفيدوا بعد ذلك من هذه القوانين في تقعيد العلوم الفقهية والشرعية مما أدى إلى تداخل كبير في منهجية العلمين ولتنقلب الأدوار فيها بعد وتكون علوم العربية أكثر تأثرا بأنساق المعرفة الفقهية
والدرس الحوزوي يُعد من أكثر مظاهر الدراسة الدينية تجلياً في مجتمعاتنا الإسلامية فإننا نتلمس هذا التداخل المعرفي والمنهجي منذ البدايات الأولى لامتزاج الدين باللغة وتشكل الفكر الإسلامي تحت المظلة اللغوية لتنبثق الأسس المنهجية للمعرفة الدينية واللغوية معا.
و كان الإبداع الأدبي للقرآن الكريم قد ضم النتاج الروحي والثقافي وأنماط التفكير المختلفة ليمزج بين خصوصية العربي الإبداعية وبين الدين المؤسس للحاضر والمستشرف الآفاق المستقبل ، فجدلية العلاقة بين الإبداع الأدبي وبين الدين قد تأسست في القرآن الكريم وتشظت تمظهراتها في كل مناحي المعرفة الإسلامية الممتزجة بالمعرفة العربية ، فلم يعد بالإمكان التمييز بين العربي والمسلم . ومن هذا التداخل تحددت منهجية القراءة لشرح (( أبي الفضل بن الراوندي ) الحماسة أبي تمام والتي تظهر بشكل جلي علاقة الدرس الديني - بوصفه مظهرا للنشاط الديني - بالإبداع الشعري ، فالعقلية الدينية المعروفة بمنهجيتها الصارمة تمرن ذاتها في بداية طريقها على تلبس النتاج الأدبي والشعري بخاصة ولا نبالغ إذا قلنا إن الجزء الأكبر من خصوصية
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
