وَكَانَ هَذَا الشَّاعِرُ ، قُتِلَ أَخُوْهُ سِراً ، فَصَالَحَ عَلَى العَقْلِ (١) ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ قَتَلَ قَاتِلَ أَخِيهِ .
وَقَوْلُهُ : ( كَمَنْ كُنتُم ) أَخْرَجَهُ عَلَى الْمَعْنَى ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ عَلَى اللَّفْظِ ، لَقَالَ : كَمَنْ كَانَ .
قَالَ القَاضِي أَبُو سَعِيدٍ : ( مَنْ ) : لَهَا لَفْظُ وَمَعْنَى ، فَأَمَّا لَفْظُهَا ، فَوَاحِدٌ مُذَكَّرُ ، فَإِذَا رَدَدْتَ إِلَيْهَا الضَّمِيرَ العَائِدَ مِنْ صِلَتِهَا ، أَوْ خَبَرِهَا ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَانَ وَاحِداً مُذَكَّراً ، إِنْ أَرَدْتَ بِهِ وَاحِدَاً ، أَوِ اثْنَيْنِ ، أَوْ جَمَاعَةٌ ، أَوْ مُؤَنَّنَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) (٢) ، ( وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ) (٣) .
وإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَكُونَ العَائِدَ إِلَيْهَا مَعْنَاهَا ، فَهُوَ عَلَى مَا يَقْصِدُهُ الْمُتَكَلِّمُ ، كَقَوْلِهِ تعالى : ( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) (٤) ، ( وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ ) (٥) .
يَقُوْلُ : لَسْنَا كَأَنْتُمْ إِذْ جَنَيْتُم جِنَايَةً ، ثُمَّ رَضِيْتُم بِحُكْمِ مَنْ حَكَمَ عَلَيْكُم بِمَا أَخَذْتُمُوهُ مِنَ المَالِ . وَكَأَنَّهُم سَأَلُوْهُ رَدَّ مَا أَخَذَ مِنَ العَقْلِ ؛ إِذْ قَتَلَ ثَأْرَهُ ، أَوْ مُحَاكَمَتَهُم إِلَى مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُم ، فَأَبَى .
__________________
(١) العقل : الدية .
(٢) سورة الأنعام ٦ : ٢٥ .
(٣) سورة يونس ١٠: ٤٣ .
(٤) سورة يونس ١٠ : ٤٢ .
(٥) سورة الأنبياء ٢١ : ٨٢ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
